( باب 31 ) * ( ماورد بلفظ نبي من الانبياء وبعض نوادر أحوالهم وأحوال اممهم وفيه ذكر نبي المجوس )
الله (ص) وخديجة رضي الله ( عنها )؟ وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوةولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه (ص) ، فقلت : يارسول الله ماهذه الرنة؟فقال : هذا الشيطان قد أيس (1) من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلاأنك لست بنبي ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير.
ولقد كنت معه (ص) لما أتاه الملا من قريش فقالوا له : يا محمد إنك قد ادعيتعظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناهعلمنا أنك نبي ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب ، فقال (ص) لهم : وماتسألون؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها ، وتقف بين يديك ، فقال (ص) : أن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله ذلك لكم أتؤمنون وتشهدون بالحق؟ قالوا : نعم ، قال : فإني سأريكم ماتطلبون ، وإني لاعلم أنكم لاتفيئون إلى خير ، وإن فيكممن يطرح في القليب ، ومن يحزب الاحزاب. (2)
ثم قال : يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أني رسولالله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله ، فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقهاوجاءت ولها دوي شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله(ص) مرفرفة ، وألقت بغصنها الاعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وببعض أغصانها علىمنكبي وكنت عن يمينه صلى الله عليه وآله ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال ، وأشدهدويا ، فكادت (3) تلتف برسول الله (ص) ، فقالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجعإلى نصفه كما كان ، فأمره (ص) فرجع ، فقلت أنا : لا إله إلا الله ، إني أول (4) مؤمنبك يارسول الله ، وأول من أقر (5) بأن الشجرة فعلت مافعلت بأمر الله تبارك وتعالى ، __________________
(1) المصدر خلى عن لفظة » قد ».