مكتبة الإمام العسكري عليه السلام العودة إلى خزانة الكتب ج 14 · ص 473 / 526
22px
عدد الكلمات: 288 · ~2 دقائق القراءة
👁 7 📑 0
بحار الأنوار ج14 ص473

( باب 31 ) * ( ماورد بلفظ نبي من الانبياء وبعض نوادر أحوالهم وأحوال اممهم وفيه ذكر نبي المجوس )

دفاع ، حتى إذ رأى الله جد الصبر منهم على الاذى في محبته ، والاحتمال للمكروه منخوفه ، جعل لهم من مضائق البلاء فرجا ، فأبدلهم العز مكان الذل ، والامن مكان الخوففصاروا ملوكا حكاما ، وأئمة أعلاما ، وبلغت الكرامة من الله لهم مالم تذهب (1) الآمالإليه بهم ، فانظروا كيف كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة ، والاهواء متفقة ، والقلوبمعتدلة ، والايدي مترادفة ، والسيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، والعزائم واحدة ، ألميكونوا أربابا في أقطار الارضين؟ وملوكا على رقاب العالمين؟ فانظروا إلى ماصاروا إليهفي آخر أمورهم حين وقعت الفرقة ، وتشتت الالفة ، واختلفت الكلمة والافئدة ، وتشعبوامختلفين ، وتفرقوا متحازبين ، (2) قد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ، وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين منكم. (3)

فاعتبروا (4) بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل عليهم السلام ، فما أشداعتدال الاحوال ، وأقرب اشتباه الامثال ، (5) تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهمليالي كانت الاكاسرة والقياصرة أربابا لهم يحتازونهم عن ريف الآفاق ، وبحر العراق ، وخضرة الدنيا إلى منابت الشيح ، ومهافي الريح ، ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكينإخوان دبر ووبر ، أذل الامم دارا ، وأجدبهم قرارا ، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمونبها ، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على عزها ، فالاحوال مضطربة ، والايدي مختلفة ، والكثرة متفرقة ، في بلاء أزل ، وإطباق جهل ، من بنات موؤودة ، وأصنام معبودة ، وأرحاممقطوعة ، وغارات مشنونة.

فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا (6) فعقد بملته طاعتهم__________________

(1) في المصدر : مالم تبلغ.

(2) في نسخة من المصدر : متحاربين.

(3) المصدر خلى عن كلمة « منكم ».

(4) في المصدر : واعتبروا.

(5) الاعتدال : التناسب. والاشتباه : التشابه.

(6) المراد نبينا محمد صلى الله عليه وآله.

الحقوق ليست محفوظة , جميع اعمال قناة عبدالزهراء1 سواءا من كتب او مقاطع فيديو او قصائد او مواقع اسمح بنشرها واخذها والتصرف بها سواءا مجانا او للربح او بأي طريقة ممكنة. كما يمكنكم الطلب مني اي نسخة لا تتمكنون من تحميلها.