( باب 31 ) * ( ماورد بلفظ نبي من الانبياء وبعض نوادر أحوالهم وأحوال اممهم وفيه ذكر نبي المجوس )
ابن موسى الرضا عليه السلام يقول : أوحى الله عزوجل إلى نبي من أنبيائه : إذا أصبحت فأولشئ يستقبلك فكله ، والثاني فاكتمه ، والثالث فاقبله ، والرابع فلا تؤيسه ، والخامسفاهرب منه. قال : فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال : أمرني ربيأن آكل هذا ، وبقي متحيرا ، ثم رجع إلى نفسه فقال : إن ربي جل جلاله لا يأمرنيإلا بما أطيق ، فمشى إليه ليأكله ، فكلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمةفأكلها فوجدها أطيب شئ أكله ، ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال : أمرني ربي أنأكتم هذا ، فحفر له وجعله فيه ، وألقى عليه التراب ، ثم مضى فالتفت فإذا الطست قدظهر فقال : قد فعلت ما أمرني ربي عزوجل فمضى ، فإذا هو بطير وخلفه بازي فطافالطير حوله فقال : أمرني ربي أن أقبل هذا ، ففتح كمه فدخل الطير فيه ، فقال له البازيأخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام ، فقال : إن الله عزوجل أمرني أن لا أؤيس هذا ، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضى ، فلما مضى إذا هو بلحم ميتة منتن مدود فقال : أمرني ربي عزوجل أن أهرب من هذا ، فهرب منه ورجع.
ورأى في المنام كأنه قد قيل له : إنك قد فعلت ما أمرت به ، فهل تدري ماذا كان؟قال : لا ، قال له : أما الجبل فهو الغضب ، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره منعظم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التيأكلتها ، وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عزوجل إلاأن يظهره ليزينه به مع مايدخر له من ثواب الآخرة ، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيكبنصيحة فاقبله واقبل نصيحته ، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه ، وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها. (1)
10 ـ ص : الصدوق ، عن ابن موسى ، عن محمد بن هارون ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن محصن ، عن يونس بن ظبيان قال : قال الصادق (ع) : إنالله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل : إن أحببت أن تلقاني غدا في حظيرةالقدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزلة الطير الواحد__________________