( باب 3 ) * ( ما اوحى اليه عليه السلام وصدر عنه من الحكم )
داود! قل لبني إسرائيل ، لاتجمعوا المال من الحرام فإني لا أقبل صلاتهم ، واهجر أباكعلى المعاصي وأخاك على الحرام ، واتل على بني إسرائيل نبأ رجلين كانا على عهد إدريسفجاءت لهما تجارة وقد فرضت عليهما صلاة مكتوبة فقال الواحد : أبدأ بأمر الله ، وقالالآخر : أبدأ بتجارتي وألحق أمر الله ، فذهب هذا لتجارته ، وهذا لصلاته ، فأوحيت إلىالسحاب فنفخت (1) وأطلقت نارا وأحاطت واشتغل الرجل (2) بالسحاب والظلمة فذهبتتجارته وصلاته ، وكتب على بابه : انظروا ماتصنع الدنيا والتكاثر بصاحبه.
داود! إن الكبائر والكبر حرد (3) لا يتغير أبدا ، فإذا رأيت ظالما قد رفعتهالدنيا فلا تغبطه فإنه لابد له من أحد الامرين : إما أن أسلط عليه ظالما أظلم منهفينتقم منه ، وإما ألزمه رد التبعات يوم القيامة. داود! لو رأيت صاحب التبعات قد جعلفي عنقه طوق من نار ، فحاسبوا نفوسكم ، وأنصفوا الناس ، ودعوا الدنيا وزينتها ، يا أيهاالغفول ما تصنع بدنيا يخرج منها الرجل صحيحا (4) ويرجع سقيما ، ويخرج فيجبى (5)جباية فيكبل بالحديد والاغلال ، ويخرج الرجل صحيحا فيرد قتيلا. ويحكم لو رأيتمالجنة وما أعددت فيها لاوليائي من النعيم لما ذقتم دواءها بشهوة (6) ، أين المشتاقونإلى لذيذ الطعام والشراب؟ أين الذين جعلوا مع الضحك بكاء؟ أين الذين هجموا علىمساجدي في الصيف والشتاء؟ انظروا اليوم ماترى أعينكم فطال ما كنتم تسهرون والناسنيام ، فاستمتعوا اليوم ما أردتم فإني قد رضيت عنكم أجمعين ، ولقد كانت أعمالكم الزاكيةتدفع سخطي عن أهل الدنيا يارضوان اسقهم من الشراب الآن فيشربون ، وتزداد وجوههمنضرة ، فيقول رضوان : هل تدرون لم فعلت هذا؟ لانه لم تطأ فروجكم فروج الحرام ، ولم__________________
(1) في نسخة : ففتحت.
(2) في المصدر : واشتعل الرجل ، قلت : مافي المتن أصح. واشتعل فلان : التهب غضبا.
(3) في نسخة : ان التكاثر والكبر حرب. وفي المصدر : ان البكاء والكبر خود لا يتغير. والكل مصحف.
(4) الصحيح كما في المصدر : يدخلها الرجل صحيحا.
(5)جبا يجبو وجبى يجبى الخراج : جمعه. وفي المصدر : فيحيى حياته. قوله : فيكبل اي يقيد.