( باب 29 ) * ( قصة جرجيس عليه السلام )
الله معك يخلصك ، وإنهم يقتلونك أربع مرات في كل ذلك أرفع عنك الالم والاذى.
فلما أصبح الملك دعاه فجلده بالسياط على الظهر والبطن ، ثم رده إلى السجن ، ثم كتب إلى أهل مملكته أن يبعثوا إليه بكل ساحر ، فبعثوا بساحر استعمل كل ماقدرعليه من السحر فلم يعمل فيه ، ثم عمل إلى سم فسقاه فقال جرجيس : « بسم الله الذييضل عند صدقه كذب الفجرة وسحر السحرة » فلم يضره ، فقال الساحر : لو أني سقيتبهذا أهل الارض لنزعت قواهم ، وشوهت خلقهم ، وعميت أبصارهم ، فأنت يا جرجيسالنور المضئ ، والسراج المنير ، والحق اليقين ، أشهد أن إلهك حق ، ومادونه باطل ، آمنتبه وصدقت رسله ، وإليه أتوب بما فعلت ، فقتله الملك. ثم أعاد جرجيس عليه السلام إلى السجنوعذبه بألوان العذاب ، ثم قطعه أقطاعا ، وألقاها في جب ، (1) ثم خلا الملك الملعون وأصحابه على طعام له وشراب فأمر الله تعالى جل وعلا أعصارا أنشأت سحابة سوداء وجاءتبالصواعق ورجفت الارض وتزلزلت الجبال حتى أشفقوا أن يكون هلاكهم ، وأمر اللهميكائيل فقام على رأس الجب وقال : قم يا جرجيس بقوة الله الذي خلقك فسواك ، فقامجرجيس حيا سويا وأخرجه من الجب ، وقال : اصبر وابشر ، فانطلق جرجيس حتى قامبين يدي الملك وقال : بعثني الله ليحتج بي عليكم ، فقام صاحب الشرطة وقال : آمنتبإلهك الذي بعثك بعد موتك ، وشهدت أنه الحق ، وجميع الآلهة دونه باطل ، واتبعهأربعة آلاف آمنوا وصدقوا جرجيس عليه السلام فقتلهم الملك جميعا بالسيف ، ثم أمر بلوح مننحاس أوقد عليه النار حتى احمر فبسط عليه جرجيس ، وأمر بالرصاص فأذيب وصب فيفيه ، ثم ضرب الاوتاد في عينيه ورأسه ، ثم ينزع ويفرغ بالرصاص مكانه ، فلما رأى أن__________________
(1) لم يذكر الثعلبي وابن الاثير هذا بل ذكرا أن رجلا صنع صورة ثور مجوف ثم حشاهانفطا ورصاصا وكبريتا وزرنيخا وأدخل جرجيس في وسطها ، ثم أوقد تحت الصورة النارحتى التهب وذاب كل شئ فيها واختلط ومات جرجيس في جوفها ، فلما مات أرسل الله ريحا عاصفافملاءت السماء سحابا أسود فيه رعد وبرق وصواعق ، وأرسل الله أعصارا ملاءت بلادهم عجاجا وقتاماحتى اسود ما بين السماء والارض ، فمكثوا اياما متحيرين في تلك الظلمة لايفصلون بين الليل والنهار ، وأرسل الله ميكائيل فاحتمل الصورة التي فيها جرجيس حتى إذا أقلها ضرب بها الارض ففزع منروعها أهل الشام فخروا لوجوههم صاعقين وانكسرت الصورة فخرج منها جرجيس حيا. انتهى.