( باب 26 ) * ( قصص يونس وأبيه متى )
وقال ابن عباس : كان العذاب فوق رؤوسهم قدر ثلثي ميل ، فلما رأوا ذلك أيقنوابالهلاك فطلبوا نبيهم فلم يجدوه فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهمولبسوا المسوح وأظهروا التوبة ، [1] وفرقوا بين كل والدة وولدها.
قال ابن مسعود : بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادوا [2] المظالم بينهم حتى أنكان الرجل يأتي إلى الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقلعه ويرده ، وروي أنه قالشيخ من بقية علمائهم : [3] قولوا : « ياحي حين لاحي ، وياحي محيي الموتى ، وياحيلا إله إلا أنت » فقالوها فكشف عنهم العذاب ، وقال ابن مسعود : لما ابتلعه الحوت ابتلعالحوت حوت آخر فأهوى به إلى قرار الارض ، وكان في بطنه أربعين ليلة ، فنادى في الظلماتأن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فاستجاب الله له فأمر الحوت فنبذه علىساحل البحر وهو كالفرخ المتمعط ، [4] فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، فجعل يستظلتحتها ، ووكل الله به وعلا [5] يشرب من لبنها إلى أن رده الله إلى قومه. [6] وقيل : إنه عليه السلام أرسل إلى قوم غير قومه الاولين انتهى. [7]
وقال صاحب الكامل : كان يقطر عليه من شجرة اليقطين اللبن. [8]
وقال الشيخ في المصباح : في اليوم التاسع من المحرم أخرج الله يونس من بطنالحوت. [9]
- (1) في المصدر : وأظهروا الايمان والتوبة. ↩
- (2) في المصدر : يرادوا. ↩
- (3) في المصدر : وروى عن أبي مخلد انه قال : لما غشى قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخمن بقية علمائهم فقالوا له : لقد نزل بنا العذاب فما ترى؟ قال : قولوا. ↩
- (4) المتمعط : الذي سقط شعره من داء يعرض له. ↩
- (5) الوعل : تيس الجبل. ↩
- (6) في المصدر : يشرب من لبنها فيبست الشجرة فبكى عليها ، فأوحى الله تعالى إليه : تبكي علىشجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون؟ أردت أن اهلكهم؟ فخرج يونس فاذا هو بغلاميرعى فقال : من أنت؟ قال : من قوم يونس ، قال : اذا رجعت اليهم فأخبرهم أنك لقيت يونسفاخبرهم الغلام ورد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به. ↩
- (7) مجمع البيان 5 : 135 و 136. ↩
- (8) الكامل 1 : 126. ↩
- (9) مصباح المتهجد : 528. ↩