( باب 26 ) * ( قصص يونس وأبيه متى )
الحوت ، عن ابن عباس ، فعلى هذا يجوز أن يكون أرسل على قوم بعد قوم ، ويجوز أنيكون أرسل إلى الاولين بشريعة فآمنوا بها.
وقيل في معنى « أو » في قوله : « أو يزيدون » وجوه :
أحدها أنه على طريق الابهام على المخاطبين ، كأنه قال : أرسلناه إلى إحدىالعدتين.
وثانيها : أن « أو » تخيير كأن الرائي خير بين أن يقول : هم مائة ألف أو يزيدونعن سيبويه ، والمعنى أنهم كانوا عددا لو نظر إليهم الناظر لقال : هم مائة ألف أو يزيدون.
وثالثها : أن « أو » بمعنى الواو ، كأنه قال : ويزيدون ، عن بعض الكوفيين ، وقالبعضهم : معناه : بل يزيدون ، وهذان القولان الاخيران غير مرضيين عند المحققين ، وأجودالاقوال الاول والثاني.
واختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي؟ فقيل : عشرون ألفا ، عن ابن عباس ومقاتل ، وقيل : بضع وثلاثون ألفا ، عن الحسن والربيع ، وقيل : سبعون ألفا ، عن مقاتل بنحيان.
« فآمنوا فمتعناهم إلى حين » حكى سبحانه عنهم أنهم آمنوا بالله وراجعوا التوبةفكشف عنهم العذاب ، ومتعهم بالمنافع واللذات إلى انقضاء آجالهم. [1]
وقال رحمه الله : إن قوم يونس كانوا بأرض نينوى من أرض الموصل ، وكان يدعوهمإلى الاسلام فأبوا ، فأخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث إن لم يتوبوا ، فقالوا : إنالم نجرب عليه كذبا ، فإن بات [2] فيكم تلك الليلة فليس بشئ ، وإن لم يبت فاعلمواأن العذاب مصبحكم ، فلما كان في جوف الليل خرج يونس من بين أظهرهم ، فلماأصبحوا تغشاهم العذاب ، قال وهب : أغامت السماء [3] غيما أسود هائلا يدخن دخاناشديدا ، فهبط حتى غشي مدينتهم واسودت سطوحهم.