( باب 20 ) * ( حواريه وأصحابه وأنهم لم سموا حواريين وأنه لم سمى النصارى نصارى )
لا يمكنه الوفاء به ، فاسمع له وأطعه في كل مايقول ، فلما أصبحوا قال عيسى عليه السلامللغلام : اذهب إلى باب الملك ، فإذا أتى خواص الملك ووزراؤه ليدخلوا عليه قل لهم : أبلغوا الملك عني أني جئته خاطبا كريمته ، ثم ائتني وأخبرني بما جرى بينك وبينالملك ، فأتى الغلام باب الملك ، فلما قال ذلك لخاصة الملك ضحكوا وتعجبوا من قوله ودخلوا على الملك وأخبروه بما قال الغلام مستهزئين به ، فاستحضره الملك ، فلما دخل علىالملك وخطب ابنته قال الملك مستهزئا به : أنا لا أعطيك ابنتي إلا أن تأتيني من اللآليواليواقيت والجواهر الكبار كذا وكذا ، ووصف له ما لا يوجد في خزانة ملك من ملوكالدنيا ، فقال الغلام : أنا أذهب وآتيك بجواب هذا الكلام ، فرجع إلى عيسى عليه السلامفأخبره بما جرى ، فذهب به عيسى عليه السلام إلى خربة كانت فيها أحجار ومدر كبار ، فدعاالله تعالى فصيرها كلها من جنس ماطلب الملك وأحسن منها ، فقال : ياغلام خذ منها ماتريد واذهب به إلى الملك ، فلما أتى الملك بها تحير الملك وأهل مجلسه في أمره ، وقالوالايكفينا هذا ، فرجع إلى عيسى عليه السلام فأخبره ، فقال : اذهب إلى الخربة وخذ منها ماتريدواذهب بها إليهم ، فلما رجع بأضعاف ما أتى به أولا زادت حيرتهم ، وقال الملك : إنلهذا شأنا غريبا ، فخلا بالغلام واستخبره عن الحال ، فأخبره بكل ماجرى بينه وبين عيسىعليه السلام وما كان من عشقه لابنته ، فعلم الملك أن الضيف هو عيسى عليه السلام ، فقال : قللضيفك : يأتيني ويزوجك ابنتي ، فحضر عيسى عليه السلام وزوجها منه ، وبعث الملك ثيابافاخرة إلى الغلام فألبسها إياه وجمع بينه وبين ابنته تلك الليلة ، فلما أصبح طلب الغلاموكلمه فوجده عاقلا فهما ذكيا ولم يكن للملك ولد غير هذه الابنة فجعل الغلام ولي عهده (1)ووارث ملكه ، وأمر خواصه وأعيان مملكته ببيعته وطاعته.
فلما كانت الليلة الثانية مات الملك فجأة وأجلسوا الغلام على سرير الملك وأطاعوهوسلموا إليه خزائنه ، فأتاه عيسى عليه السلام في اليوم الثالث ليودعه ، فقال الغلام : أيهاالحكيم إن لك علي حقوقا لا أقوم بشكر واحد منها لو بقيت أبد الدهر ، ولكن عرضفي قلبي البارحة أمر لو لم تجبني عنه لا أنتفع بشئ مما حصلتها لي ، فقال : وماهو؟ قال__________________
(1) ولي العهد : وريث الملك.