( باب 20 ) * ( حواريه وأصحابه وأنهم لم سموا حواريين وأنه لم سمى النصارى نصارى )
ويوحنا الديلمي بزجار (1) وعنده كان ذكر النبي (ص) وذكر أهل بيته وأمته ، وهوالذي بشر أمة عيسى وبني إسرائيل به. (2)
أقول : وجدت في بعض الكتب أن عيسى عليه السلام كان مع بعض الحواريين في بعضسياحته ، فمروا على بلد ، فلما قربوا منه وجدوا كنزا على الطريق ، فقال من معه : ائذن لنا يا روح الله أن نقيم ههنا ونحوز هذا الكنز لئلا يضيع ، فقال عليه السلام لهم : أقيمواههنا وأنا أدخل البلد ولي فيه كنز أطلبه ، فلما دخل البلد وجال فيه رأى دارا خربةفدخلها فوجد فيها عجوزة ، فقال لها : أنا ضيفك في هذه الليلة ، وهل في هذه الدار أحدغيرك؟ قالت : نعم لي ابن مات أبوه وبقي يتيما في حجري ، وهو يذهب إلى الصحارى ويجمعالشوك ويأتي البلد فيبيعها ويأتيني بثمنها نتعيش به ، فهيأت لعيسى عليه السلام بيتا ، فلماجاء ولدها قالت له : بعث الله لنا في هذه الليلة ضيفا صالحا ، يسطع من جبينه أنوارالزهد والصلاح ، فاغتنم خدمته وصحبته ، فدخل الابن على عيسى عليه السلام وخدمه وأكرمهفلما كان في بعض الليل سأل عيسى (ع) الغلام عن حاله ومعيشته وغيرها ، فتفرس (ع)فيه آثار العقل والفطانة والاستعداد للترقي على مدارج الكمال ، لكن وجد فيه أنقلبه مشغول بهم عظيم ، فقال له : ياغلام أرى قلبك مشغولا بهم لا يبرح فأخبرني بهلعله يكون عندي دواء دائك ، فلما بالغ عيسى عليه السلام قال : نعم في قلبي هم وداء لايقدرعلى دوائه أحد إلا الله تعالى ، فقال : أخبرني به لعل الله يلهمني مايزيله عنك ، فقالالغلام : إني كنت يوما أحمل الشوك إلى البلد فمررت بقصر ابنة الملك فنظرت إلى القصرفوقع نظري عليها فدخل حبها شغاف (3) قلبي وهو يزداد كل يوم ولا أرى لذلك دواءإلا الموت ، فقال عيسى عليه السلام : إن كنت تريدها أنا أحتال لك حتى تتزوجها ، فجاءالغلام إلى أمه وأخبرها بقوله ، فقالت أمه : ياولدي إني لا أظن هذا الرجل يعد بشئ__________________
(1) هكذا في العيون ، وفي التوحيد : بزجان ، وفي الاحتجاج : بزخار ، وكلها غير معروف ، نعم الرجان كشداد : واد بنجد وموضع بفارس يقال فيه أرجان أيضا.