( باب 20 ) * ( حواريه وأصحابه وأنهم لم سموا حواريين وأنه لم سمى النصارى نصارى )
« في قلوب الذين اتبعوه » (1) في دينه ، يعني الحواريين وأتباعهم اتبعوا عيسىعليه السلام « رأفة » وهي أشد الرقة « ورهبانية ابتدعوها » هي الخصلة من العبادة يظهرفيها معنى الرهبة إما في لبسة ، (2) أو انفراد عن الجماعة ، أو غير ذلك من الامور التي يظهرفيها نسك صاحبه ، والمعنى : ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم ، وقيل : هي رفض النساء ، واتخاذ الصوامع ، وقيل : هي لحاقهم بالبراري والجبال في خبر مرفوع عن النبي (ص) فما رعاها الذين من بعدهم حق رعايتها ، وذلك لتكذيبهم بمحمد (ص) وقيل : إنالرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة « ما كتبناها » أي مافرضناها عليهم.
وروي عن ابن مسعود قال : كنت رديف رسول الله (ص) على حمار فقال : يا ابن أمعبد هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية؟ فقلت : الله ورسوله أعلم ، فقال : ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون بمعاصي الله فغضب أهل الايمان فقاتلوهم ، فهزم أهل الايمان ثلاث مرات فلم يبق منهم إلا القليل ، فقالوا : إن ظهرنا هؤلاءأفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو إليه فتعالوا نتفرق في الارض إلى أن يبعث الله النبيالذي وعدنا به عيسى عليه السلام يعنون محمدا (ص) فتفرقوا في غيران الجبال وأحدثوارهبانية ، فمنهم من تمسك بدينه ، ومنهم من كفر ، ثم تلا هذه الآية : « ورهبانيةابتدعوها » الآية ، ثم قال : يا ابن أم عبد أتدري ما رهبانية أمتي؟ قلت : الله ورسولهأعلم ، قال : الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة. (3)
« من أنصاري إلى الله » أي مع الله ، أو فيما يقرب إلى الله « نحن أنصار الله » أي أنصاردينه « فآمنت طائفة » أي صدقت بعيسى عليه السلام « وكفرت طائفة » أخرى به ، قال ابنعباس : يعني في زمن عيسى عليه السلام ، وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق : فرقةقالت : كان الله فارتفع ، وفرقة قالت : كان ابن الله فرفعه إليه ، وفرقة قالوا : كان عبدالله ورسوله فرفعه إليه وهم المؤمنون ، واتبع كل فرقة طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت__________________
(1) في المصدر : وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه.