( باب 13 ) * ( قصة أصحاب الرس وحنظلة )
قراهم ، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها فيضربونعلى الشجرة التي بها كلة [1] من حرير فيها من أنواع الصور ، ثم يأتون بشاء [2] وبقرفيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطع دخان تلك الذبائحوقتارها [3] في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا يبكونويتضرعون إليها أن ترضى عنهم ، فكان الشيطان يجئ فيحرك أغصانها ويصيح منساقها صياح الصبي : أني قد رضيت عنكم عبادي! فطيبوا نفسا ، وقروا عينا ، فيرفعونرؤوسهم عند ذلك ، ويشربون الخمر ، ويضربون بالمعازف ، [4] ويأخذون الدستبند ، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون ، وإنما سمت العجم شهورها بأبانماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيدشهر كذا ، وعيد شهر كذا ، حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى [5] اجتمع إليها صغيرهموكبيرهم ، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصور ، وجعلوا له اثني عشر بابا كل باب لاهل قرية منهم ، ويسجدون للصنوبرة خارجا منالسرادق ، ويقربون لها الذبائح أضعاف ماقربوا للشجرة التي في قراهم فيجئ إبليسعند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ، ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا ، ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها ، فيرفعون رؤوسهم من السجود ، وبهم من الفرح والنشاط ما لايفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف ، [6] فيكونونعلى ذلك اثني عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ، ثم ينصرفون ، فلما طال
- (1) الكلة بالكسر : الستر الرقيق. غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض ويعرف( بالناموسية ) ويقال بالفارسية ( بشه بند ) وفي العرائس : يضربون على تلك الشجرة مظلة من حريرفيها اصناف الصور. ↩
- (2) جمع الشاة. ↩
- (3) القتار بضم : الدخان من المطبوخ. ↩
- (4) المعازف : آلات الطرب كالطنبور والعود. ↩
- (5) في العيون : عيد شهر قريتهم العظمى. ↩
- (6) في العرائس : ولا يتكلمون معه فيديمون الشرب والمعازف ويكونون. ↩