( باب 11 ) * ( وفاته عليه السلام وما كان بعده )
9 ـ فس : أبي ، عن البزنطي ، عن عبدالله بن القاسم ، عن أبي خالد القماط ، عن أبي عبدالله (ع) قال : قالت بنو إسرائيل لسليمان (ع) : استخلف علينا ابنك ، [1] فقاللهم : إنه لا يصلح لذلك ، فألحوا عليه فقال : إني سائله عن مسائل فإن أحسن الجوابفيها استخلفته ، ثم سأله فقال : يابني ماطعم الماء وطعم الخبز؟ ومن أي شئ ضعف الصوتوشدته؟ وأين موضع العقل من البدن؟ ومن أي شئ القساوة والرقة؟ ومم تعب البدنودعته؟ ومم تكسب البدن وحرمانه؟ [2] فلم يجبه بشئ منها ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : طعم الماء الحياة ، وطعم الخبز القوة ، [3] وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين ، وموضع العقل الدماغ ، ألا ترى أن الرجل إذا كان قليل العقل قيل له : ما أخف دماغه!والقسوة والرقة من القلب وهو قوله : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله » وتعب البدن ودعته من القدمين اذا أتعبا في المشي [4] يتعب البدن وإذا أودعا أودع البدن [5] وكسبالبدن وحرمانه من اليدين إذا عمل بهما ردتا على البدن ، وإذا لم يعمل بهما لم تردا علىالبدن شيئا. [6]
تذنيب : قال الطبرسي رحمه الله : قيل : إن سليمان عليه السلام كان يعتكف في مسجدبيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل وأكثر ، يدخل فيه طعامه وشرابهويتعبد فيه ، فلما كان في المرة التي مات فيها لم يكن يصبح يوما إلا وتنبت شجرة كانيسألها سليمان عليه السلام فتخبره عن اسمها ونفعها وضرها ، فرأى يوما نبتا فقال : ما اسمك؟قال : الخرنوب ، قال : لاي شئ أنت؟ قال : للخراب ، فعلم أنه سيموت ، فقال : اللهمأعم على الجن موتي ليعلم الانس أنهم لا يعلمون الغيب ، وكان قد بقي من بنائه سنة ، وقاللاهله : لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بنائه. ودخل محرابه وقام متكئا على
- (1) في المصدر : استخلفه. ↩
- (2) في المصدر : ومم متعب البدن ودعته؟ ومم مكسبة البدن وحرمانه. ↩
- (3) ولعل المراد من الطعم هنا الفائدة والنفع ، أو أن الحياة والقوة لو كانتا مما يطعم لكانطعمهما طعم الماء والخبز. ↩
- (4) في المصدر : اذا تعبا. قلت : الدعة : الراحة. ↩
- (5) في المصدر : واذا ودعا ودع البدن ، ومكسب البدن اه. ↩
- (6) تفسير القمي : 568. ↩