( باب 10 ) * ( ما اوحى اليه وصدر عنه من الحكم ، وفيه قصة نفش الغنم )
أتخذ وصيا من أهلي ، فقالت له امرأته : فليكن ابني ، قال : ذاك أريد ، وكانالسابق في علم الله المحتوم عنده أنه سليمان ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى داود أنلاتعجل دون أن يأتيك أمري ، فلم يلبث داود عليه السلام أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنموالكرم ، فأوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام : أن اجمع ولدك ، فمن قضى بهذه القضيةفأصاب فهو وصيك من بعدك ، فجمع داود عليه السلام ولده فلما أن اقتص الخصمان قالسليمان عليه السلام : يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال : دخلتة ليلاقال : قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في عامك هذا ، ثم قال لهداود عليه السلام : فكيف لم تفض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل فكان ثمنالكرم قيمة الغنم؟ فقال سليمان عليه السلام : إن الكرم لم يجتث [1] من أصله ، وإنما أكلحمله وهو عائد في قابل ، فأوحى الله عزوجل إلى داود عليه السلام أن القضاء في هذه القضيةماقضى سليمان به ، يا داود أردت أمرا وأردنا أمرا غيره ، فدخل داود عليه السلام على امرأتهفقال : أردنا أمرا وأراد الله غيره ، [2] ولم يكن إلا ما أراد الله عزوجل فقد رضينا بأمرالله عزوجل وسلمنا ، وكذلك الاوصياء عليهم السلام ليس لهم أن يتعدوا بهذا الامرفيجاوزون صاحبه إلى غيره. [3]
بيان : اعلم أنه لما ثبت بالدلائل العقلية [4] عدم جواز الاجتهاد والرأي علىالانبياء عليهم السلام وأنهم لايحكمون إلا بالوحي فلذا ذهب بعض أصحابنا وبعض المعتزلةإلى أنه تعالى أوحى إلى سليمان (ع) ما نسخ حكم داود عليه السلام ، وكان حكم داود (ع)أيضا بالوحي ، ويرد عليه أن شريعة سليمان لم تكن ناسخة فكيف نسخت ما ثبت فيشريعة موسى عليه السلام؟
ويمكن الجواب عنه بأنه لم يثبت امتناع نسخ بعض جزئيات الاحكام في زمن