( باب 8 ) * ( تفسير قوله تعالى « فطفق مسحا بالسوق والاعناق » وقوله عزوجل : « وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب » )
ثم اعلم أنهم اختلفوا في مرجع الضمير في قوله : « توارت بالحجاب » وقوله : « ردوها علي » إذ يجوز بحسب ظاهر اللفظ إرجاع الضميرين إلى الشمس وإن لم يجرلها ذكر بقرينة المقام ولذكر ماله تعلق بها وهو العشي وإلى الخيل والاول إلى الشمسوالثاني إلى الخيل وبالعكس فقيل : بإرجاعهما جميعا إلى الشمس كما مر فيما رواه الصدوق ، وروى الطبرسي رحمه الله عن ابن عباس أنه قال : سألت عليا عليه السلام عن هذه الآية ، فقال : مابلغك فيها يا ابن عباس؟ فقلت : سمعت كعبا يقول : اشتغل سليمان بعرض الافراس حتىفاتته الصلاة ، فقال : ردوها علي يعني الافراس ، وكانت أربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها ، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لانه ظلم الخيل بقتلها. فقالعلي عليه السلام : كذب كعب ، لكن اشتغل سليمان بعرض الافراس ذات يوم لانه أرادجهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر الله تعالى للملائكة الموكلينبالشمس : ردوها علي ، فردت فصلى العصر في وقتها ، وإن أنبياء الله لايظلمون ولايأمرون بالظلم لانهم معصومون مطهرون. [1]
وقيل : بإرجاعهما معا إلى الخيل وفيه وجهان : الاول أنه أمر بإجراء الخيلحتى غابت عن بصره فأمر بردها فمسح سوقها وأعناقها صيانة لها وإكراما لما رأى منحسنها ، فمن عادة من عرضت عليه الخيل أن يمر يده على أعرافها وأعناقها وقوائمها ، ويمكن أن يكون الغرض من ذلك المسح بيان أن إكرامها وحفظها مما يرغب فيه ، لكونهامن أعظم الاعوان على دفع العدو ، أو أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة والملكيتصنع إلى حيث يباشر أكثر الامور بنفسه ، أو أنه كان أعلم بأحوال الخيل وأمراضهاوعيوبها فكان يمسحها ويمسح سوقها وأعناقها حتى يعلم هل فيها مايدل على المرض.
الثاني : أن يكون المسح ههنا هو الغسل فإن العرب تسمي الغسل مسحا ، فكأنه لما رأى حسنها أراد صيانتها وإكرامها فغسل قوائمها وأعناقها.
وقيل : بإرجاع الاول إلى الشمس والثاني إلى الخيل وهذا يحتمل وجوها :
الاول : ماذكره السيد [2] رضی الله عنه أن المراد أنه عرقبها ومسح سوقها و