( باب 8 ) * ( تفسير قوله تعالى « فطفق مسحا بالسوق والاعناق » وقوله عزوجل : « وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب » )
الطير منتنا [1] وأخبثه ريحا ، قال : إنه يبصر الماء من وراء الصفا الاصم : فقال : وكيفيبصر الماء من وراء الصفا وإنما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يأخذ بعقبه؟ [2]فقال سليمان : قف ياوقاف إنه إذا جاء القدر حال دون البصر. [3]
بيان : قوله : ( حتى يأخذ بعقبه ) أي يأخذ الفخ برجله ، وفي بعض النسخ : بعنقه ، وفي بعضها : رقبته ، أي يأخذ الفخ أو الصائد رقبته.
وقال الفيروزآبادي : الوقاف : المتأني. والمحجم عن القتال.
أقول : ما ذكره علي بن إبراهيم في تأويل تلك الآيات كلها موافقة لرواياتالمخالفين ، وإنما أولها علماؤنا على وجوه أخر : قال الصدوق رحمه الله في الفقيه : قالزرارة والفضيل : قلنا لابي جعفر عليه السلام : أرأيت قول الله عزوجل : « إن الصلاة كانت علىالمؤمنين كتابا موقوتا »؟ قال : يعني كتابا مفروضا ، وليس يعني وقت فوتها إن جاز ذلكالوقت ثم صلاها لم تكن صلاة مؤداة ، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليه السلامحين صلاها بغير وقتها ، ولكنه متى ذكرها صلاها.
ثم قال رحمه الله : إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان عليه السلام اشتغلذات يوم بعرض الخيل حتى توارث الشمس بالحجاب ، ثم أمر برد الخيل وأمر بضربسوقها وأعناقها ، وقال : إنها شغلتني عن ذكر ربي ، وليس كما يقولون ، جل نبي اللهسليمان عليه السلام عن مثل هذا الفعل ، لانه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقهالانها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله ، وإنما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلفة.
والصحيح في ذلك ماروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : إن سليمان بن داود (ع)عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل ، فاشتغل بالنظر إليها حتى توارث الشمس بالحجابفقال للملائكة : ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها ، فردوها فقام فطفق مسحساقيه وعنقه ، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوؤهم