( باب 8 ) * ( تفسير قوله تعالى « فطفق مسحا بالسوق والاعناق » وقوله عزوجل : « وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب » )
بالشام ، والظهر بفارس ، وكان يأمر الشياطين أن يحملوا الحجارة من فارس يبيعونهابالشام ، فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه الله ملكه ، وكان إذا دخل الخلاءدفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ من يده الخاتم ولبسه ، فخرت عليه [1] الشياطين والجن والانس والطير والوحوش ، وخرج سليمان عليه السلام فيطلب الخاتم فلم يجده ، فهرب ومر على ساحل البحر وأنكرت بنو إسرائيل الشيطانالذي تصور في صورة سليمان ، وصاروا إلى أمه فقالوا لها : أتنكرين من سليمان شيئا؟فقالت : كان أبر الناس بي وهو اليوم يعصيني ، [2] وصاروا إلى جواريه ونسائه وقالوا : أتنكرن من سليمان شيئا؟ قلن : لم يكن يأتينا في الحيض وهو يأتينا في الحيض ، فلماخاف الشيطان أن يفطنوا به ألقى الخاتم في البحر ، فبعث الله سمكة فالتقمته وهرب الشيطانفبقوا بنو إسرائيل يطلبون سليمان عليه السلام أربعين يوما ، وكان سليمان (ع) يمر على ساحلالبحر تائبا إلى الله مما كان منه ، فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمك فقال له : أعينك على أن تعطيني من السمك شيئا؟ قال : نعم ، فأعانه سليمان (ع) ، فلما اصطاد دفعإلى سليمان عليه السلام سمكة فأخذها فشق بطنها وذهب يغسلها فوجد الخاتم في بطنها فلبسه ، وحوت [3] عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحوش ورجع إلى ماكان ، وطلبذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم فيجوف الصخر بأسامي الله ، فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة.
قال : ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لآصف بن برخيا وكان آصف كاتب سليمانوهو الذي كان عنده علم من الكتاب : قد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك؟ فقال : لا تعذرني فلقد عرفت الحوت الذي أخذ خاتمك [4] وأباه وأمه وعمه وخاله ، ولقد قاللي : اكتب لي ، فقلت له : إن قلمي لايجري بالجور ، فقال : اجلس ولا تكتب ، فكنتأجلس ولا أكتب شيئا ، ولكن أخبرني عنك ياسليمان صرت تحب الهدهد وهو أخس