(باب 4) *(بعثة موسى وهارون صلوات الله عليهما على فرعون ، وأحوال فرعون وأصحابه وغرقهم ، وما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك وايمان السحرة وأحوالهم)
بالطمس على الاموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها. قال عامة أهل التفسير : صارت جميع أموالهم حجارة حتى السكر والفانيذ(1) « واشدد على قلوبهم » أي ثبتهم علىالمقام ببلدهم بعد إهلاك أموالهم فيكون ذلك أشد عليهم ، وقيل : أي أمتهم وأهلكهم بعدسلب أموالهم ، وقيل : إنه عبارة عن الخذلان والطبع « فلا يؤمنوا » يحتمل النصب والجزمفأما النصب فعلى جواب صيغة الامر بالفاء ، أو بالعطف على « ليضلوا » وما بينهما اعتراضوأما الجزم فعلى وجه الدعاء عليهم ، وقيل : إن معناه : فلا يؤمنون إيمان اختيار أصلا « قد اجيبت دعوتكما » قال ابن جريح : مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة ، ورويذلك عن أبي عبدالله 7 « فاستقيما » أي فأثبتا على ما امرتما به من دعاء الناس إلىالايمان « بغيا وعدوا » أي ليبغوا عليهم ويظلموهم « قال آمنت » كان ذلك إيمان إلجاء لايستحق به الثواب فلم ينفعه « الآن » أي قيل له : الآن آمنت حين لم ينفع الايمانوقد عصيت بترك الايمان في حال ينفعك؟ فهلا آمنت قبل ذلك؟! « وكنت من المفسدين » في الارض ، والقائل جبرئيل أو هو الله تعالى « فاليوم ننجيك ببدنك » قال أكثر المفسرين : معناه : لما أغرق الله تعالى فرعون وقومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون وقالوا : هو أعظم شأنا من أن يغرق ، فأخرجه الله حتى رأوه ، فذلك قوله : « فاليوم ننجيك » أي نلقيك على نجوة من الارض ، وهي المكان المرتفع بجسدك من غير روح ، وذلك أنهطفا(2) عريانا ، وقيل : معناه : نخلصك من البحر وأنت ميت ، والبدن : الدرع ، قالابن عباس : كانت عليه درع من ذهب يعرف بها ، فالمعنى : نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورةليعرفوك بها « لتكون لمن خلفك آية » أي نكالا « مبوأ صدق » أي مكانهم مكانا محمودا وهوبيت المقدس والشام ، وقال الحسن : يريد به مصر ، وذلك أن موسى عبر ببني إسرائيلالبحر ثانيا ، ورجع إلى مصر وتبوأ مساكن آل فرعون « فما اختلفوا حتى جاءهم العلم » أي اليهود ما اختلفوا في تصديق محمد صلى الله عليه وآله حتى جاءهم العلم وهو القرآن ، أو العلمبحقيته ، أو ما اختلف بنو إسرائيل إلا بعدما جاءهم الحق على يد موسى وهارون ، فإنهم_________________
(1) قال الفيومى في المصباح : الفانيذ : نوع من الحلواء يعمل من القند والنشا ، وكانها كلمةأعجمية لفقد فاعيل في كلام العرب.