(باب 4) *(بعثة موسى وهارون صلوات الله عليهما على فرعون ، وأحوال فرعون وأصحابه وغرقهم ، وما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك وايمان السحرة وأحوالهم)
عنا العذاب ، أو بما عهد عندك من النبوة ، فالباء للقسم « إلى أجل هم بالغوه » يعنيالاجل الذي غرقهم الله فيه « إذا هم ينكثون » أي ينقضون العهد « فانتقمنا منهم » أي فجازيناهمعلى سوء صنيعهم « في اليم » أي البحر « وكانوا عنها غافلين » أي عن نزول العذاببهم ، أو المعنى أنا عاقبناهم بتكذيبهم وتعرضهم لاسباب الغفلة وعملهم عمل الغافلعنها.
« وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون » يعني بني إسرائيل ، فإن القبط كانوايستضعفونهم ، فأورثهم الله بأن مكنهم وحكم لهم بالتصرف بعد إهلاك فرعون وقومه ، فكأنهم ورثوا منهم « مشارق الارض ومغاربها » التي كانوا فيها ، يعني جهات الشرق والغرب منها ، يريد به ملك فرعون من أدناه إلى أقصاه ، وقيل : هي أرض الشام ومصر ، وقيل : هي أرض الشام شرقها وغربها ، وقيل : أرض مصر. قال الزجاج : كان من بنيإسرائيل داود وسليمان ملكوا الارض « التي باركنا فيها » بإخراج الزروع والثمار وسائر صنوف النبات والاشجار والعيون والانهار وضروب المنافع « وتمت كلمة ربكالحسنى على بني إسرائيل » أي صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم واستخلافهمفي الارض ، وقيل : وعد الجنة بما صبروا على أذى فرعون وقومه « ودمرنا ما كان يصنعفرعون وقومه » أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الابنية والقصور والديار « وما كانوا يعرشون » من الاشجار والاعناب والثمار ، أو يسقفون من القصور والبيوت.(1)
« فلما جاءهم الحق من عندنا » أي ما أتى به من المعجزات والبراهين « أتقولونللحق لما جاءكم » أي إنه لسحر ، فاستأنف إنكارا وقال : « أسحر هذا ولا يفلح الساحرون » أي لا يظفرون بحجة « لتلفتنا » أي لتصرفنا « وتكون لكما الكبرياء » أي الملك والعظمةوالسلطان « في الارض » أي في أرض مصر ، أو الاعم « بكل ساحر » إنما فعل ذلكللجهل بأن ما أتى به موسى 7 من عند الله وليس بسحر ، وبعد ذلك علم فعاند ، وقيل : علم أنه ليس سحر ولكنه ظن أن السحر يقاريه مقاربة تشبيه « ويحق الله الحق » أييظهره ويثبته وينصر أهله « بكلماته » أي بمواعيده ، وقيل : بكلامه الذي يتبين به_________________
(1) مجمع البيان 4 : 460 ـ 471. م