(باب 4) *(بعثة موسى وهارون صلوات الله عليهما على فرعون ، وأحوال فرعون وأصحابه وغرقهم ، وما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك وايمان السحرة وأحوالهم)
إبراهيم وفي الشهر الثاني عن غيره من المفسرين ـ الجراد ، فجردت زروعهم وأشجارهم حتىكانت تجرد شعورهم ولحاهم ، وتأكل الابواب والثياب والامتعة ، وكانت لا تدخل بيوتبني إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شئ ، فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعاشديدا ، وقال : « يا موسى ادع لنا ربك » أن يكف عنا الجراد حتى اخلي عن بنيإسرائيل ، فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبتإلى السبت.
وقيل : إن موسى 7 برز إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعتالجراد من حيث جاءت حتى كأن لم يكن قط ، ولم يدع هامان فرعون أن يخلي عنبني إسرائيل ، فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة ـ في رواية على بن إبراهيم وفي الشهرالثالث عن غيره من المفسرين ـ القمل وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له وهو شرما يكون وأخبثه ، فأتى على زروعهم كلهم واجتثها(1) من أصلها ، فذهبت زروعهم ولحس الارض كلها.(2)
وقيل : امر موسى 7 أن يمشي إلى كثيب أعفر(3) بقرية من قرى مصر تدعىعين الشمس فأتاه فضربه بعصاه فانثال(4) عليهم قملا ، فكان يدخل بين ثوب أحدهم فيعضهوكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ قملا.
قال ابن جبير : القمل : السوس الذي يخرج من الحبوب ، فكان الرجل يخرجعشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة ، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهممن القمل ، وأخذت أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولزمت جلودهمكأنها الجدري(5) عليهم ، ومنعتهم النور والقرار فصرخوا وصاحوا ، فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك لئن كشف عنا القمل لاكفن عن بني إسرائيل ، فدعا موسى 7 حتى_________________
(1) اى قلعها من اصلها.
(2) اى رعاها كلها.
(3) الكثيب : التل من الرمل. الاعفر : البيضاء.
(4) اى فانصب.
(5) الجدرى : مرض يسبب بثورا حمرا بيض الرؤوس تنتشر في البدن وتتقيح سريعا وهوشديد العدوى.