(باب 4) *(بعثة موسى وهارون صلوات الله عليهما على فرعون ، وأحوال فرعون وأصحابه وغرقهم ، وما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك وايمان السحرة وأحوالهم)
« ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين » اللام للقسم أي عاقبنا قوم فرعون بالجدوب والقحرط « فإذا جاءتهم الحسنة » يعني الخصب والنعمة والسعة في الرزق والسلامة والعافية « قالوا لنا هذه » أي إنا نستحق ذلك على العادة الجارية لنا ، ولم يعلموا أنه من عند اللهتعالى فيشكروه « وإن تصبهم سيئة » أي جوع وبلاء وقحط المطر وضيق الرزق وهلاكالثمر والمواشي « يطيروا » أي يتطيروا ويتشأموا بموسى ومن معه ، وقالوا : ما رأيناشرا حتى رأيناكم « ألا إنما طائرهم عند الله » معناه : ألا إن الشؤم الذي يلحقهمهو الذي وعدوا به من العقاب عند الله يفعل بهم في الآخرة ، لا ما ينالهم في الدنيا ، أو أنالله هو الذي يأتي بطائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضر ، فلوعقلوا لطلبوا الخير والسلامة من الشر من قبله ، وقيل : أي ما تشأموا به محفوظ عليهمحتى يجازيهم الله به يوم القيامة « وقالوا » أي قوم فرعون لموسى : « مهما تأتنا به منآية » أي أي شئ تأتينا به من المعجزات « لتسحرنا بها » أي لتموه علينا بها حتىتنقلنا عن دين فرعون؟
« فأرسلنا عليهم الطوفان » قال ابن عباس وابن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق ورواهعلي بن إبراهيم بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 دخل حديث بعضهم في بعضقالوا : لما آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا وأبى هو وقومه إلا الاقامة على الكفرقال هامان لفرعون : إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه ، فحبسكل من آمن به من بني إسرائيل ، فتابع الله عليهم بالآيات ، وأخذهم بالسنين ونقصالثمرات ، ثم بعث عليهم الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا الخيام ، وامتلات بيوت القبط ماء ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرةوأقام الماء على وجه أرضيهم لا يقدرون على أن يحرثوا ، فقالوا لموسى : « ادع لنا ربك » أن يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل ، فدعا ربه فكشف(1) عنهم الطوفان فلم يؤمنوا ، وقال هامان لفرعون : لئن خليت بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك ، وأنبت الله لهم في تلك السنة من الكلا والزرع والثمر ما أعشبت به بلادهم وأخصبت ، فقالوا : ما كان هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا ، فأنزل الله عليهم في السنة الثانية ـ عن علي بن