(باب 4) *(بعثة موسى وهارون صلوات الله عليهما على فرعون ، وأحوال فرعون وأصحابه وغرقهم ، وما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك وايمان السحرة وأحوالهم)
شعاع يغلب نور الشمس ، وكان موسى آدم فيما يروى ، ثم أعاد اليد إلى كمه فعادت إلىلونها الاول ، عن ابن عباس والسدي ، واختلف في عصاه فقيل : أعطاه ملك حين توجهإلى مدين ، وقيل : إن عصا آدم كانت من آس الجنة حين اهبط فكانت تدور بين أولادهحتى انتهت النوبة إلى شعيب ، وكانت ميراثا مع أربعين عصا كانت لآبائه ، فلما استأجرشعيب موسى أمره بدخول بيت فيه العصي ، وقال له : خذ عصا من تلك العصي ، فوقع تلك العصابيد موسى ، فاسترده شعيب وقال : خذ غيرها ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، في كل مرةتقع يده عليها دون غيرها ، فتركها في يده في المرة الرابعة ، فلما خرج من عنده متوجهاإلى مصر ورأى نارا وأتى الشجرة فناداه الله تعالى : « أن يا موسى إني أنا الله » وأمرهبإلقائها فألقاها فصارت حية فولى هاربا ، فناداه الله سبحانه « خذها ولا تخف » فأدخل يدهبين لحييها فعادت عصا ، فلما أتى فرعون ألقاها بين يديه على ما تقدم بيانه ، وقيل : كانالانبياء يأخذون العصا تجنبا من الخيلاء.(1)
« قال الملا من قوم فرعون » لمن دونهم من الحاضرين « إن هذا لساحر عليم » بالسحر « يريد أن يخرجكم من أرضكم » أي يريد أن يستميل بقلوب بني إسرائيل إلى نفسه ويتقوى بهم فيغلبكم بهم ويخرجوكم من بلدتكم « فماذا تأمرون » قيل : إن هذا قول الاشرافبعضهم لبعض على سبيل المشورة ، ويحتمل أن يكون قالوا ذلك لفرعون ، وإنما قالوا : « تأمرون » بلفظ الجمع على خطاب الملوك ، ويحتمل أيضا أن يكون قول فرعون لقومهفتقديره : قال فرعون لهم : فماذا تأمرون؟ « قالوا » أي لفرعون « أرجه وأخاه » أي أخره وأخاه هارون ، ولا تعجل بالحكم فيهما بشئ فتكون عجلتك حجة عليك ، وقيل : أخرهأي احبسه ، والاول أصح « وأرسل في المدائن » التي حولك « حاشرين » أي جامعين للسحرةيحشرون من يعلمونه منهم : عن مجاهد والسدي ، وقيل : هم أصحاب الشرط أرسلهم فيحشر السحرة وكانوا اثنين وسبعين رجلا ، عن ابن عباس « وجاء السحرة فرعون » وكانواخمسة عشر ألفا ، وقيل : ثمانين ألفا ، وقيل : سبعين ألفا ، وقيل : بضعا وثلاثين ألفا ، وقيل : كانوا اثنين وسبعين ، اثنان من القبط وهما رئيسا القوم ، وسبعون من بني إسرائيل ،