(باب 4) *(بعثة موسى وهارون صلوات الله عليهما على فرعون ، وأحوال فرعون وأصحابه وغرقهم ، وما نزل عليهم من العذاب قبل ذلك وايمان السحرة وأحوالهم)
من البحر طائفة منكم يسلكون طريقا يابسا فوقع الفرق بكم « وأغرقنا آل فرعون » لم يذكرفرعون لظهوره وذكره في مواضع ويجوز أن يريد بآل فرعون نفسه.
« وأنتم تنظرون » أي تشاهدون أنهم يغرقون ، وجملة القصة ما ذكره ابن عباسأن الله تعالى أوحى إلى موسى : أن أسر ببني إسرائيل من مصر ، فسرى موسىببني إسرائيل ليلا فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الاناث ، وكان موسى فيستمائة ألف وعشرين ألفا ، فلما عاينهم فرعون قال : « إن هؤلاء لشرذمة قليلون » إلىقوله : « حاذرون » فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر فالتفتوا فإذا همبرهج[1] دواب فرعون ، فقالوا : يا موسى « اوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعدما جئتنا » هذا البحر أمامنا ، وهذا فرعون قد دهقنا[2] بمن معه ، فقال موسى : « عسى ربكم أنيهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون » فقال له يوشع بن نون : بمامرت؟ قال : امرت أن أضرب بعصاي البحر ، قال : اضرب ، وكان الله أوحى إلى البحر : أن أطع موسى إذا ضربك ، قال : فبات البحر له أفكل[3] أي رعدة لا يدري في أي جوانبهيضربه ، فضرب بعصاه البحر فانفلق وظهر اثنا عشر طريقا ، فكان لكل سبط منهم طريقيأخذون فيه ، فقالوا : إنا لا نسلك طريقا نديا ، فأرسل الله ريح الصبا حتى جففت الطريقكما قال : « فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا » فجروا ، فلما أخذوا في الطريق قال بعضهملبعض : مالنا لا نرى أصحابنا؟ فقالوا لموسى : أين أصحابنا؟ فقال : في طريق مثل طريقكم ، فقالوا : لا نرضى حتى نراهم ، فقال موسى 7 : اللهم أعني على أخلاقهم السيئة ، فأوحى الله إليه : أن قل بعصاك[4] هكذا وهكذا يمينا وشمالا ، فأشار بعصاه يمينا وشمالافظهر كالكو [5] ينظر منها بعضهم إلى بعض ، فلما انتهى فرعون إلى ساحل البحر وكان