(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ، وكنه في خطابك[1] إياه ولا يرو عنك ما ألبسته منلباس الدنيا ، فإن ناصيته بيدي ، ولا يطرف ولا ينطق ولا يتنفس إلا بعلمي ، وأخبره بأنيإلى العفو والمغفرة أسرع إلى الغضب والعقوبة ، وقل له : أجب ربك فإنه واسع المغفرةقد أمهلك طول هذه المدة وأنت في كلها تدعي الربوبية دونه ، وتصد عن عبادته ، وفيكل ذلك تمطر عليك السماء ، وتنبت لك الارض ، ويلبسك العافية ، ولو شاء لعاجلكبالنقمة ، ولسلبك ما أعطاك ، ولكنه ذو حلم عظيم. ثم امسك عن موسى سبعة أيام ، ثمقيل له بعد سبع ليال : أجب ربك يا موسى فيما كلمك. فقال : « رب اشرح لي صدري » الآية ، فلما رجع موسى شيعته الملائكة ، فكان قلب موسى مشتغلا بولده ، وأراد أن يختنهفأمر الله عزوجل ملكا فمد يده ولم يزل قدمه عن موضعها حتى جاء به ملففا في خرقته ، وتناوله موسى ، فأخذ حجرتين فحك أحدهما بالآخر حتى حدده كالسكين فختن بهما[2] ابنه ، فتفل الملك عليه وبرئ من ساعته ، ثم رده الملك إلى موضعه ، ولم يزل أهل موسى في ذلكالموضع حتى مر راع من أهل مدين فعرفهم واحتملهم وردهم إلى مدين ، وكانوا عندشعيب حتى بلغهم خبر موسى 7 بعدما فلق البحر وجاوزه بنو إسرائيل ، وغرق اللهفرعون فبعثهم شعيب إلى موسى 7 بمصر.[3]
ايضاح : فتحز بالزاي المعجمة أي تقطع. والخصاص : كل خلل وخرق في بابوغيره. والفرضة بالضم من النهر : ثلمة يستقى منها ، ومن البحر محط السفن. وسخرهكمنعه : كلفه مالا يريد وقهره. والزند : الذي يقدح به النار. وروي النار : اتقادها. والمحجن كمنبر : كل معطوف معوج. وطريق مهيع : بين. والمقلاع : الذي يرمى بهالحجر. وصريف ناب البعير : صوتها. وتلمظت الحية : أخرجت لسانها. وترمرم : تحركللكلام ولم يتكلم.