(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
الصعب الوعر المرتقى وعلى الشجر والعشب والشوك فينفرج ، وإذا أراد عبور نهر من الانهاربلا سفينة ضربها عليه فانفلق وبدا له طريق مهيع يمشي فيه ، وكان يشرب أحيانا من إحدىالشعبتين اللبن ومن الآخر العسل ، وكان إذا أعيا في طريقه يركبها فتحملها إلى أيموضع شاء من غير ركض ولا تحريك رجل ، وكانت تدله على الطريق وتقاتل أعداءه ، وإذااحتاج موسى إلى الطيب فاح منها الطيب حتى يتطيب ثوبه ، وإذا كان في طريق فيه لصوص تخشىالناس جانبهم تكلمه العصا وتقول له : خذ جانب كذا ، وكان يهش بها على غنمه ، ويدفعبها السباع والحيات والحشرات ، وإذا سافر وضعها على عاتقه وعلق عليها جهازه ومتاعهومخلاته ومقلاعه وكساءه وطعامه وسقاءه.
قال مقاتل بن حيان : قال شعيب لموسى حين زوج ابنته وسلم إليه أغنامه يرعاها : اذهب بهذه الاغنام ، فإذا بلغت مفرق الطريق فخذ على يسارك ولا تأخذ على يمينك ، وإن كانالكلاء بها أكثر فإن هناك تنسينا عظيما أخشى عليك وعلى الاغنام منه ، فذهب موسىبالاغنام فلما بلغ مفرق الطريقين أخذت الاغنام ذات اليمين فاجتهد موسى على أن يصرفهاإلى ذات الشمال فلم تطعه ، فنام موسى والاغنام ترعى ، فإذا بالتنين قد جاء فقامت عصاموسى فحاربته فقتلته ، وأتت فاستلقت على جنب موسى وهي دامية ، فلما استيقظ موسى 7رأى العصا دامية والتنين مقتولا ، فعلم أن في تلك العصا لله تعالى قدرة ، وعرف أنلها شأنا ، فهذه مآرب موسى فيها إذا كانت عصا ، فأما إذا ألقاها موسى فيرى أنها تنقلبحية كأعظم ما يكون من التنانين سوداء مدلهمة تدب على أربع قوائم ، تصير شعبتاهافمها ، وفيه اثنا عشر أنيابا وأضراسا ، لها صريف وصرير ، يخرج منها لهب النار ، فتصيرمحجنها عرفا لها كأمثال النيازك(1) تلتهب ، وعيناها تلمعان كما يلمع البرق ، تهب منفيها ريح السموم ، لا تصيب شيئا إلا أحرقته ، تمر بالصخرة مثل الناقة الكوماء(2) فتبتلعهاحتى أن الصخور في جوفها تتقعقع(3) وتمر بالشجرة فتفطرها بأنيابها ثم تحطمها و_________________
(1) جمع النيزك : شعلة ترى كالرمح ، وهو أحد أقسام الشهب المتساقطة.