(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
اختلفوا فيها فقيل : العوسجة ، وقيل : العناب ، فتحير موسى وارتعدت مفاصله حيث رأى ناراعظيمة ليس لها دخان ، تلتهب وتشتعل من جوف شجرة خضراء ، لا تزداد النار إلا عظما ، ولاالشجرة إلا خضرة ونضرة ، فلما دنا استأخرت عنه ، فخاف عنها ورجع ، ثم ذكر حاحته إلىالنار فرجع إليها فدنت منه فنودي من شاطئ الوادي الايمن في البقعة المباركة من الشجرة : « أن يا موسى » فنظر فلم ير أحدا فنودي : « إني أنا الله رب العالمين » فلما سمع ذلك علم أنهربه ، فناداه ربه أن ادن واقترب ، فلما قرب منه وسمع النداء ورأى تلك الهيبة خفق قلبه وكل لسانه وضعفت متنه ، (1) وصار حيا كميت ، فأرسل الله سبحانه إليه ملكا يشد ظهره ، ويقوي قلبه ، فلما تاب إليه(2) نودي : « اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى » ثم قال اللهسبحانه تسكينا لقلبه وإذهابا لدهشته : « وما تلك بيمينك » إلى قوله تعالى : « مآرب اخرى ».واختلف في اسم العصا قال ابن جبير : اسمها ما شاء الله ، (3) وقال مقاتل : اسمها نفعة ، وقيل غياث ، وقيل عليق. وأما صفتها والمآرب التي فيها لموسى 7 فقال أهل العلم بأخبارالماضين : كان لعصا موسى شعبتان ومحجن في أصل الشعبتين ، وسنان حديد في أسفلها ، فكانموسى 7 إذا دخل مفازة ليلا ولم يكن قمر تضئ شعبتاها كالشعبتين من نور ، تضيئانله مد البصر ، وكان إذا أعوز الماء أدلاها في البئر فجعلت تمتد إلى مقدار قعر البئر وتصيرفي رأسها شبه الدلو يستقي ، وإذا احتاج إلى الطعام ضرب الارض بعصاه فيخرج ما يأكليومه ، وكان إذا اشتهى فاكهة من الفواكه غرزها في الارض(4) فتغصنت أغصان تلكالشجرة التي اشتهى موسى فاكهتها وأثمرت له من ساعتها ، ويقال : كان عصاه من اللوز ، فكان إذا جاع ركزها(5) في الارض فأورقت وأثمرت وأطعمت فكان يأكل منها اللوز ، وكان إذا قاتل عدوه يظهر على شعبتيها تنينان يتناضلان ، (6) وكان يضرب على الجبل_________________
(1) المتن : الظهر.