(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : سباق الامم ثلاثة ، لم يكفروا بالله طرفةعين : خربيل(1) مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجار صاحب ياسين ، وعلي بن أبي طالب7 وهو أفضلهم.
قالوا : فجاء خربيل(2) فاختصر طريقا قريبا حتى سبق الذباحين إليه وأخبرهبما هم به فرعون ، فذلك قوله تعالى : « وجاء رجل من أقصى المدينة » الآية ، فتحير موسىولم يدر أين يذهب ، فجاء ملك على فرس بيده عنزة فقال له : اتبعني ، فاتبعه فهداهإلى مدين.
وعن ابن عباس أنه خرج من مصر إلى مدين وبينهما مسيرة ثمان ليال ، ويقال : نحو من كوفة إلى البصرة ، ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر ، فما وصل إليها متى وقعخف قدميه ، وإن خضرة البقل تتراءى من بطنه. قالت العلماء : لما انتهى موسى إلى أرضمدين في ثمان ليال نزل في أصل شجرة ، وإذا تحتها بئر ، وهي التي قال الله تعالى : « ولماورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان » أيتحبسان أغنامهما ، فقال لهما : « ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء » لانا امرأتانضعيفتان ، لا نقدر على مزاحمة الرعاء ، فإذا سقوا مواشيهم سقينا أغنامنا من فضول حياضهم « وأبونا شيخ كبير » تعنيان شعيبا.
وعن ابن عباس قال : اسم أب امرأة موسى الذي استأجره يثرون صاحب مدينابن أخي شعيب 7 واسم إحدى الجاريتين ليا ويقال حنونا ، واسم الاخرى صفوراءوهي امرأة موسى ، فلما قالتا ذلك رحمهما ، وكان هناك بئر وعلى رأسها صخرة ، وكان نفرمن الرجال يجتمعون عليها حتى يرفعوها عن رأسها ، وقيل : إن تلك البئر غير البئر التييستقي منها الرعاء ، قالوا : فرفع موسى الصخرة عن رأسها وأخذ دلوا لهما فسقى لهماأغنامهما ، فرجعتا إلى أبيهما سريعا قبل الناس ، وتولى موسى إلى ظل الشجرة فقال : « رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ».
فقال ابن عباس : لقد قال ذلك موسى 7 ولو شاء إنسان أن ينظر إلى خضرة_________________