(باب 19) قصة اشمويل عليه السلام وطالوت وجالوت وتابوت السكينة)
جالوت قد عظمت نكايتهم[1] في بني إسرائيل حتى كادوا يهلكونهم ، فلما رأى بنوإسرائيل ذلك قالوا : « ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله » إلى قوله : « وأبنائنا » فدعاالله فأرسل إليه عصا وقرنا[2] فيه دهن ، وقيل له : إن صاحبكم طوله طول هذه العصا ، فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فدهن رأسهبه وملكه عليهم ، فقاسوا أنفسهم بالعصا فلم يكونوا مثلها ، وقيل : كان طالوت دباغا ، وقيل : كان سقاء يستقي الماء ويبيعه فضل حماره فانطلق يطلبه ، فلما اجتاز بالمكانالذي فيه إشمويل دخل يسأله أن يدعو له ليرد الله حماره ، فلما دخل نش الدهنفقاسوه بالعصا فكان مثلها ، فقال لهم نبيهم : « إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا » [3]فقالوا له : ما كنت قط أكذب منك الساعة ونحن من سبط الملك ، [4] ولم يؤت سعةمن المال فنتبعه؟ فقال إشمويل : « إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم » فقالوا : إن كنت صادقا فأت بآية ، فقال : « إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت » الآية ، فحملته الملائكة[5] وأتت به إلى طالوت نهارا بين السماء والارض والناس ينظرون ، فأخرجه طالوت إليهم فأقروا بملكه ساخطين ، وخرجوا معه كارهين ، وهم ثمانونألفا ، فلما خرجوا قال لهم طالوت : « إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منيومن لم يطعمه فإنه مني » وهو نهر فلسطين ، وقيل : هو الاردن ، فشربوا منه إلاقليلا وهم أربعة آلاف ، فمن شرب منه عطش ، ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي ، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه لقيهم جالوت وكان ذا بأس شديد ، فلما رأوه رجعأكثرهم وقالوا : « لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده » ولم يبق معه غير ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا عدة أهل بدر ، فلما رجع من رجع قالوا : « كم من فئة قليلة غلبت
- (1) النكاية : القهر بالقتل والجرح. ↩
- (2) القرن بالتحريك : الجعبة. ↩
- (3) في المصدر هنا زيادة وهى هذه : وهو بالسريانية شاول بن قيس بن أنمار بن ضرار بنيحرف بن يفتح بن إيش بن بنيامين بن يعقوب بن اسحاق. ↩
- (4) في المصدر : ونحن من سبط المملكة. ↩
- (5) في المصدر هنا زيادة وهى هذه : والسكينة رأس هر ، وقيل : طشت من ذهب يغسل فيهاقلوب الانبياء ، وقيل غير ذلك ، وفيه الالواح وهى من در وياقوت وزبرجد ، وأما البقية فهىعصا موسى ورضاضة الالواح ، فحملته الملائكة اه. ↩