(باب 19) قصة اشمويل عليه السلام وطالوت وجالوت وتابوت السكينة)
من أمرهم واختلاف ، وكانوا يتمادن أحيانا في غيهم فيسلط الله عليهم من ينتقم به منهمفإذا رجعوا إلى التوبة كفى الله[1] عنهم شر عدوهم ، فكان هذا حالهم من لدن توفييوشع بن نون إلى أن بعث الله إشمويل ، وملكهم طالوت ورد عليهم التابوت ، وكانت مدة ما بين وفاة يوشع إلى أن رجعت النبوة إلى إشمويل أربعمائة سنة وستينسنة ، وكان من خبر إشمويل[2] أن بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء وطمع فيهمالاعداء واخذ التابوت عنهم فصاروا بعده لا يلقون ملكا إلا خائفين ، فقصدهم جالوتملك الكنانيين ، وكان ملكه ما بين مصر وفلسطين فظفر بهم وضرب عليهم الجزيةوأخذ منهم التوراة ، فدعوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه ، وكان سبط النبوةهلكوا فلم يبق منهم غير امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة أن تلد[3] جارية فتبدلهابغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها ، فولدت غلاما سمته إشمويل ، ومعناهسمع الله دعائي ، وسبب هذه التسمية أنها كانت عاقرا ، وكان لزوجها امرأة اخرىقد ولدت له عشرة أولاد فبغت عليها بكثرة أولادها ، فانكسرت العجوز ودعت الله أنيرزقها ولدا ، فرحم الله تعالى انكسارها وحاضت لوقتها وقربت زوجها فحملت ، [4]فلما انقضت مدة الحمل ولدت غلاما فسمته إشمويل ، فلما كبر أسلمته في بيتالمقدس يتعلم التوراة وكفله شيخ من علمائهم وتبناه ، [5] فلما بلغ أن يبعثه اللهنبيا أتاه جبرئيل وهو يصلي فناداه بصوت يشبه صوت الشيخ ، فجاء إليه فقال : ما تريد؟فكره أن يقول : لم أدع فيفزع ، فقال : ارجع ونم ، [6] فعاد جبرئيل لمثلها ، فجاء إلىالشيخ فقال له : ما تريد؟ فقال : يا بني عد ، وإذا دعوتك فلا تجبني ، فلما كانت الثالثةظهر له جبرئيل 7 وأمره بإنذار قومه وأعلمه أن الله بعثه رسولا ، فدعاهم فكذبوهثم أطاعوه ، فأقام يدبر أمرهم عشر سنين ، وقيل : أربعين سنة ، وكانت العمالقة مع ملكهم