(باب 19) قصة اشمويل عليه السلام وطالوت وجالوت وتابوت السكينة)
الذي يطهر الارض من جالوت وجنوده ، وكانت الشيعة يعلمون أنه قد ولد وبلغ أشدهوكانوا يرونه ويشاهدونه ولا يعلمون أنه هو ، فخرج داود 7 وإخوته وأبوهم لما فصلطالوت بالجنود ، وتخلف عنهم داود ، وقال : ما يصنع بي في هذا الوجه؟ واستهان بهإخوته وأبوه وأقام في غنم أبيه يرعاها ، فاشتدت الحرب وأصاب الناس جهد فرجع أبوهوقال لداود : احمل إلى إخوتك طعاما يتقوون به على العدو ، وكان 7 رجلا قصيرا ، قليل الشعر ، طاهر القلب ، أخلاقه نقية ، فخرج والقوم متقاربون بعضهم من بعض قد رجعكل واحد منهم إلى مركزه ، فمر داود على حجر فقال الحجر له بنداء رفيع : يا داودخذني فاقتل بي جالوت ، فإني إنما خلقت لقتله ، فأخذه ووضعه في مخلاته التي كانتيكون فيها حجارته التي كان يرمي بها غنمه ، فلما دخل العسكر سمعهم يعظمون أمرجالوت ، فقال لهم : ما تعظمون من أمره؟ فو الله إن عاينته لاقتلنه ، فتحدثوا بخبره حتىادخل على طالوت ، فقال له : يا فتى ما عندك من القوة وما جربت من نفسك؟ قال : قدكان الاسد يعدو على الشاة من غنمي فادركه وآخذ برأسه واقلب لحيه عنها[1] فآخذهامن فيه ، وقد كان الله تبارك وتعالى أوحى إلى طالوت أنه لا يقتل جالوت إلا من لبس درعكفملاها ، فدعا بدرعه فلبسها داود فاستوت عليه ، فراع ذلك طالوت[2] ومن حضره من بنيإسرائيل ، فقال : عسى الله أن يقتل جالوت به ، فلما أصبحوا والتقى الناس قال داود : أروني جالوت ، فلما رآه أخذ الحجر فرماه به فصك به بين عينيه فدمغه وتنكس عندابته ، فقال الناس : قتل داود جالوت ، وملكه الناس[3] حتى لم يكن يسمع لطالوتذكر ، واجتمعت عليه بنو إسرائيل وأنزل الله تبارك وتعالى عليه الزبور ، وعلمه صنعة الحديدفلينه له ، وأمر الجبال والطير أن تسبح معه ، وأعطاه صوتا لم يسمع بمثله حسنا ، واعطيقوة في العبادة ، وأقام في بني إسرائيل نبيا.
ثم إن داود 7 أراد أن يستخلف سليمان 7 لان الله عزوجل أوحى إليه