باب 18 قصص لقمان وحكمه
يمشي وراءه ، فاجتازوا على قوم فقالوا : هذا شيخ قاسي القلب ، قليل الرحمة ، يركبهو الدابة وهو أقوى من هذا الصبي ، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه ، وإن هذا بئسالتدبير! فقال لولده : سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك؟ فقال : نعم ، فقال : اركبأنت يا ولدي حتى أمشي أنا ، فركب ولده ومشى لقمان ، فاجتازوا على جماعة اخرىفقالوا : هذا بئس الوالد وهذا بئس الولد ، أما أبوه فإنه ما أدب هذا الصبي حتىيركب الدابة ويترك والده يمشي وراءه ، والوالد أحق بالاحترام والركوب ، وأماالولد فإنه عق والده بهذه الحال ، فكلاهما أساءا في الفعال! فقال لقمان لولده : سمعت؟فقال : نعم ، فقال : نركب معا الدابة ، فركبا معا فاجتازا على جماعة فقالوا : ما في قلبهذين الراكبين رحمة ، ولا عندهم من الله خير ، يركبان معا الدابة يقطعان ظهرها ويحملانها مالا تطيق ، لو كان قد ركب واحد ومشى واحد كان أصلح وأجود ، فقال : سمعت؟فقال : نعم ، فقال : هات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا ، فساقا الدابة بين أيديهماوهما يمشيان فاجتازا على جماعة فقالوا : هذا عجيب من هذين الشخصين ، يتركان دابةفارغة تمشي بغير راكب ويمشيان! وذموهما على ذلك كما ذموهما على كل ما كان ، فقال لولده : ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال؟ فلا تلتفت إليهم ، واشتغل برضى الله جلجلاله ، ففيه شغل شاغل ، وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال. [1]
- (1) فتح الابواب مخطوط. ↩