(باب 17) *(قصص ذى الكفل عليه السلام)
ولا يميتنا إلا إذا شئنا لنعبده ونجاهد أعداءه ، فقال لهم بشر بن أيوب : لقد سألتمونيعظيما وكلفتموني شططا ، ثم إنه قام وصلى ودعا وقال : « إلهي أمرتني أن نجاهد[1]أعداءك ، وأنت تعلم أني لا أملك إلا نفسي ، وإن قومي قد سألوني ما أنت أعلم به مني ، فلا تأخذني[2] بجريرة غيري ، فإني أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك » قال : وأوحى الله تعالى إليه : يا بشر إني سمعت مقالة قومك ، وإني قد أعطيتهم ما سألوني ، فطولت أعمارهم فلا يموتون إلا إذا شاؤوا ، فكن كفيلا لهم مني بذلك ، فبلغهمبشر رسالة الله فسمي ذا الكفل ، ثم إنهم توالدوا وكثروا ونموا حتى ضاقت بهمبلادهم ، وتنغصت عليهم معيشتهم ، وتأذوا بكثرتهم ، فسألوا بشرا أن يدعو الله تعالى أنيردهم إلى آجالهم ، فأوحى الله تعالى إلى بشر : أما علم قومك إن اختياري لهم خير مناختيارهم لانفسهم؟ ثم ردهم إلى أعمارهم فماتوا بآجالهم ، قال : فلذلك كثرت الرومحتى يقال : إن الدنيا خمسة أسداسها الروم ، وسموا روما لانهم نسبوا إلى جدهمروم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم 7 ، قال وهب : وكان بشر بن أيوب مقيما بالشامعمره حتى مات ، وكان عمره خمسا وتسعين سنة.[3]
وقال السيد بن طاوس في سعد السعود : قيل : إنه تكفل لله تعالى جل جلاله أنلا يغضبه قومه فسمي ذا الكفل ، وقيل : تكفل لنبي من الانبياء أن لا يغضب فاجتهدإبليس أن يغضبه بكل طريق فلم يقدر فسمي ذا الكفل لوفائه لنبي زمانه أنهلا يغضب.[4]