باب 16قصة الياس واليا واليسع عليهم السلام
اسبوعه حتى أدخله إلى دار جنب الصفا ، فأرسل إلي فكنا ثلاثة ، فقال : مرحبا يا ابنرسول الله ، ثم وضع يده على رأسي وقال : بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه يا أبا جعفر. إنشئت فأخبرني وإن شئت فأخبرتك ، وإن شئت سلني وإن شئت سألتك ، وإن شئت فاصدقنيوإن شئت صدقتك ، [1] قال : كل ذلك أشاء ، قال : فإياك أن ينطق لسانك عند مسألتيبأمر تضمر لي غيره ، [2] قال : إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه ، وإن الله عزوجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف ، قال : هذه مسألتي وقد فسرتطرفا منها ، أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه؟ قال : أما جملةالعلم فعند الله جل ذكره ، وأما ما لابد للعباد منه فعند الاوصياء ، قال : ففتح الرجلعجرته[3] واستوى جالسا وتهلل وجهه ، وقال : هذه أردت ولها أتيت ، زعمت أن علممالا اختلاف فيه من العلم عند الاوصياء ، فكيف يعلمونه؟ قال : كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله يرى ، لانه كان نبيا وهم محدثون ، وإنه كانيفد إلى الله جل جلاله فيسمع الوحي وهم لا يسمعون ، فقال : صدقت يا ابن رسول الله سآتيكبمسألة صعبة ، أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر كما كان يظهر مع رسول الله (ص)؟ قال : فضحك[4] أبي 7 وقال : أبى الله أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للايمان به ، كما قضىعلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصبر على أذى قومه ولا يجاهدهم إلا بأمره ، فكم من اكتتام قداكتتم به حتى قيل له : « اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين » وأيم الله أن لو صدع قبل
- (1) من صدق الحديث : أنبأه بصدق. ↩
- (2) أى لا تخبرنى بشئ يكون في علمك شئ آخر تلزمك لاجله القول بخلاف ما أخبرتكما في أكثر علوم أهل الضلال فانه يلزمهم أشياء لا يقولون بها ، وقيل : المراد : أخبرنى بعلم يقينىلا يكون عندك احتمال خلافه ، فقوله 7 : علمان أى احتمالان متناقضان ، أو المراد : لا تكتممنى شيئا من الاسرار والله يعلم. منه طاب ثراه. قلت : أو المعنى : اخبرنى بما أردت ظاهره ومالم تهم فيه. ↩
- (3) في نسخة. عجيرته ، أى طرف العمامة التى رد على وجهه. تهلل وجهه أى تلاتلا. ↩
- (4) فضحك 7 لما رأى أنه تجاهل عنها وهو عالم بها. ↩