باب 16قصة الياس واليا واليسع عليهم السلام
دعاهم إلى الله تعالى فلم يزدهم إلا طغيانا ، فآلى الله[1] على نفسه أن يهلك الملك والزانيةإن لم يتوبوا إليه ، وأخبرهما بذلك ، فاشتد غضبهم عليه وهموا بتعذيبه وقتله ، فهرب ، منهم فلحق بأصعب جبل فبقي فيه وحده سبع سنين ، يأكل من نبات الارض وثمار الشجروالله يخفي مكانه ، فأمرض الله ابنا للملك مرضا شديدا حتى يئس منه ، وكان أعز ولدهإليه ، فاستشفعوا إلى عبدة الصنم ليستشفعوا له فلم ينفع ، [2] فبعثوا الناس إلى حد الجبلالذي فيه إلياس 7 فكانوا يقولون : اهبط إلينا واشفع لنا ، فنزل إلياس من الجبل وقال : إن الله أرسلني إليكم وإلى من ورائكم ، فاسمعوا رسالة ربكم ، يقولالله : ارجعوا إلى الملك فقولوا له : إني أنا الله لا إله إلا أنا إله بني إسرائيل الذيخلقهم ، وأنا الذي أرزقهم واحييهم واميتهم وأضرهم وأنفعهم ، وتطلبالشفاء لابنك من غيري؟ فلما صاروا إلى الملك وقصوا عليه القصة امتلا غيظا فقال : ما الذي منعكم أن تبطشوا به حين لقيتموه وتوثقوه وتأتوني به فإنه عدوي ، قالوا : لما صار معنا قذف في قلوبنا الرعب عنه ، فندب[3] خمسين من قومه من ذوي البطش وأوصاهم بالاحتيال له وإطماعه في أنهم آمنوا به ليغتر بهم فيمكنهم من نفسه ، فانطلقواحتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه إلياس 7 ثم تفرقوا فيه وهم ينادونه بأعلى صوتهمويقولون : يا نبي الله ابرز لنا فإنا آمنا بك ، فلما سمع إلياس مقالتهم طمع في إيمانهمفكان في مغازة فقال : اللهم إن كانوا صادقين فيما يقولون فأذن لي في النزول إليهم ، وإنكانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار تحرقهم ، فما استتم قوله حتى حصبوا بالنار منفوقهم فاحترقوا ، فبلغ الملك خبرهم فاشتد غيظه فانتدب كاتب امرأته المؤمن وبعث معهجماعة إلى الجبل وقال له : قد آن أن أتوب ، فانطلق لنا إليه حتى يرجع إلينا يأمرنا
- (1) أى حلف. ↩
- (2) في العرائس ما حاصله : فلما طال عليه المرض قالوا : إن في ناحية الشام آلهة اخرىفابعث اليها ولعلها أن تشفع لك إلى بعل فانه غضبان عليك ، ولولا غضبه عليك لكان قد أجابكوشفى مرض ابنك ، فقال لاجب : لاى شئ غضب على؟ قالوا : من أجل أنك لم تقتل الياس حتىنجا سالما وهو كافر بالهك. ↩
- (3) أى وجه خمسين من قومه. ↩