(باب 12)*( وفاة موسى وهارون عليهما السلام وموضع قبرهما ، وبعض أحوال يوشع بن نون عليه السلام)
أن يدعو عليهم ينصرف لسانه إلى الدعاء لهم ، وإذا أراد أن يدعو لقومه انقلب الدعاء عليهم ، فقالوا له في ذلك ، فقال : هذا شئ غلبنا الله عليه ، واندلع لسانه[1] فوقع على صدره فقال لهم : الآن قد ذهبت مني الدنيا والآخرة ، ولم يبق إلا المكر والحيلة ، وأمرهم أن يزينوا النساءويعطوهن السلع[2] للبيع ، ويرسلوهن إلى العسكر ، ولا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها ، وقال : إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ، ففعلوا ذلك ودخل النساء عسكر بني إسرائيلفأخذ زمري بن شلوم وهو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة وأتى بها موسى فقال له : أظنك تقول : إن هذا حرام! فو الله لا نطيعك ، ثم أدخلها خيمته فوقع عليها ، فأنزل اللهعليهم الطاعون ، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون[3] صاحب أمر عمه موسى غائبا ، فلماجاء رأى الطاعون قد استقر في بني إسرائيل واخبر الخبر وكان ذا قوة وبطش فقصد زمريفرآه وهو مضاجع المرأة فطعنهما بحربة بيده[4] فانتظمهما ، ورفع الطاعون ، وقد هلكفي تلك الساعة عشرون ألفا ، وقيل : سبعون ألفا ، فأنزل الله في بلعم : « واتل عليهم نبأالذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ».
ثم إن موسى قدم يوشع بن نون إلى أريحا في بني إسرائيل فدخلها ، وقتل بهاالجبارين ، وبقيت منهم بقية وقد قاربت الشمس الغروب ، فخشي أن يدركهم الليلفيعجزوه فدعا الله تعالى أن يحبس عليه الشمس ففعل وحبسها حتى استأصلهم ، ودخلهاموسى ، فأقام بها ما شاء الله أن يقيم ، وقبضه الله تعالى إليه لا يعلم بقبره أحد من الخلق ، وأما من زعم أن موسى كان توفي[5] قبل ذلك فقال : إن الله تعالى أمر يوشع بالمسيرإلى مدينة الجبارين ، فسار ببني إسرائيل ففارقه رجل منهم يقال له بلعم بن باعور ، وكانيعرف الاسم الاعظم ، وساق من حديثه نحو ما تقدم ، فلما ظفر يوشع بالجبارين أدركهالمساء ليلة السبت فدعا الله تعالى فرد الشمس عليه ، وزاد في النهار ساعة[6] فهزم الجبارين ،