(باب 12)*( وفاة موسى وهارون عليهما السلام وموضع قبرهما ، وبعض أحوال يوشع بن نون عليه السلام)
هارون ، فانطلق به إلى جبل كذا وكذا ، فانطلقا نحوه فإذا هما بشجرة لم يريا مثلها ، وفيه بيت مبني ، وسرير عليه فرش ، وريح طيبة ، فلما رآه هارون أعجبه ، فقال : يا موسىإني احب[1] أن أنام على هذا السرير ، فقال له موسى : نم ، قال : إني أخاف رب هذاالبيت أن يأتي فيغضب علي ، قال موسى : لا تخف أنا أكفيك ، [2] قال : فنم معي ، فلما ناماأخذ هارون الموت فلما وجد حسه قال : يا موسى خدعتني[3] فتوفي ورفع علىالسرير إلى السماء ، ورجع موسى إلى بني إسرائيل فقال له بنو إسرائيل : إنك قتلتهارون لحبنا إياه ، فقال : ويحكم أفتروني أن أقتل أخي؟ فلما أكثروا عليه صلى ودعاالله تعالى فنزل بالسرير حتى نظروا إليه ما بين السماء والارض ، فأخبرهم أنه مات وأن موسى لم يقتله ، فصدقوه فكان موته في التيه.
قال : وكان جميع عمر موسى مائة وعشرين سنة ، [4] وقيل : بينما موسى 7 يمشيومعه يوشع بن نون فتاه إذا أقبلت ريح سوداء ، فلما نظر إليها يوشع ظن أنها الساعةفالتزم موسى وقال : لا تقوم الساعة[5] وأنا ملتزم نبي الله ، فاستل[6] موسى من تحتالقميص ، وبقي القميص في يدي يوشع ، فلما جاء يوشع بالقميص اخذه بنو إسرائيل وقالوا : قتلت نبي الله ، فقال : ما قتلته ولكنه استل مني ، فلم يصدقوه ، قال : فإذا لمتصدقوني فأخروني ثلاثة أيام ، فوكلوا به من يحفظه ، فدعا الله فاتي كل رجل كانيحرسه في المنام فاخبر أن يوشع لم يقتل موسى ، وأنا رفعناه إلينا ، فتركوه ، وقيل : إنه مر منفردا برهط من الملائكة يحفرون قبرا. وذكرا نحوا مما مر في الاخبار.ثم قال : ولما توفي موسى 7 بعث الله يوشع بن نون بن إفرائيم بن يوسف بن
- (1) في نسخة إني اريد. ↩
- (2) في نسخة : أنا أكفيكه. ↩
- (3) هذا بعيد من هارون أن يخاطب موسى بمثله. ↩
- (4) في المصدر هنا زيادة لم يذكرها المصنف اختصارا وهى هذه : من ذلك في ملك افريدونعشرون ، وفى ملك منوجهر مائة سنة ، وكان ابتداء أمره منذ بعثه الله إلى أن قبضه في ملك منوجهرثم نبئ بعده يوشع بن نون ، فكان في زمن منوجهر عشرين سنة ، وفى زمن افراسياب سبع سنين. ↩
- (5) في نسختين : تقوم الساعة؟ ↩
- (6) استل الشئ من الشئ : انتزعه وأخرجه برفق. ↩