(باب 11)*(ما ناجى به موسى عليه السلام ربه وما اوحى اليه من الحكم والمواعظ وما جرى بينه وبين ابليس لعنه الله ، وفيه بعض النوادر)
الكثير ، [1] واغني الفقير ، وأنا الدائم العزيز القدير ، فمن لجأ إليك وانضوى إليك[2]من الخاطئين فقل : أهلا وسهلا ، بأرحب الفناء نزلت ، بفناء رب العالمين ، [3] واستغفر لهموكن كأحدهم ، ولا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله ، وقل لهم : فليسألوني من فضلي ورحمتي فإنه لا يملكها أحد غيري ، وأنا ذو الفضل العظيم ، كهف الخاطئين ، وجليس المضطرين ، ومستغفر للمذنبين ، إنك مني بالمكان الرضي ، فادعني بالقلب النقي ، واللسان الصادق ، وكن كما أمرتك ، أطع أمري ، ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدؤه ، وتقرب إلي فإنيمنك قريب ، فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله ، إنما سألتك أن تدعوني فاجيبكوأن تسألني فاعطيك ، وأن تتقرب بما مني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله.يا موسى انظر إلى الارض فإنها عن قريب قبرك ، وارفع عينيك إلى السماء فإنفوقك فيها ملكا عظيما ، وابك على نفسك ما كنت في الدنيا ، وتخوف العطب[4] والمهالكولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها ، ولا ترض بالظلم ولا تكن ظالما فإني للظالم بمرصدحتى اديل منه المظلوم.[5]
يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف ، ومن السيئة الواحدة الهلاك ، لا تشرك بي ، لا يحل لك أن تشرك بي ، قارب وسدد ، [6] ادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي ، النادمعلى ما قدمت يداه ، فإن سواد الليل يمحوه النهار ، كذلك السيئة تمحوها الحسنة ،
- (1) في المصدر : واثيب بالكثير. ↩
- (2) أى انضم اليك ومال. ↩
- (3) في الكافى : أهلا وسهلا يا رحب الفناء بفناء رب العالمين. وقال المصنف في مرآت العقول : الرحب : الواسع. وفناء الدار ككساء : ما اتسع من أمامها ، أى يامن فناؤه للذى نزل به رحب.(4) العطب : الهلاك. ↩
- (5) في المجمع : في الحديث : ( قد أدال الله تعالى من فلان ) هو من الادالة : النصرة والغلبةيقال : اديل لنا على أعدائنا إلى نصرنا عليهم. ↩
- (6) في النهاية : وفيه : قاربوا أى اقتصدوا في الامور كلها ، واتركوا العلو فيها والتقصير ، يقالقارب فلان في الامور : اذا اقتصد. وسددوا أى اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة وهو القصدفي الامر والعدل فيه. ↩