(باب 11)*(ما ناجى به موسى عليه السلام ربه وما اوحى اليه من الحكم والمواعظ وما جرى بينه وبين ابليس لعنه الله ، وفيه بعض النوادر)
لنفسك. يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال ، وهنالك يخسر المبطلون.يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها ، فإنها ليست لك ولست لها ، مالك ولدارالظالمين إلا لعامل فيها بخير[1] فإنها له نعم الدار.
يا موسى الدنيا وأهلها فتن بعضها لبعض ، فكل مزين[2] له ما هو فيه ، والمؤمنزينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر ، قد حالت شهوتها[3] بينه وبين لذة العيشفأدلجته[4] بالاسحار كفعل الراكب السابق[5] إلى غايته ، يظل كئيبا ، ويمسي حزينا ، فطوبى له ، لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور؟!
يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل : ذنب عجلت عقوبته ، وإذا رأيت الفقر مقبلافقل : مرحبا بشعار الصالحين ، ولا تكن جبارا ظلوما ، ولا تكن للظالمين قرينا.يا موسى ما عمر وإن طال ما يذم آخره ، وما ضرك ما زوي عنك إذا حمدت مغبته.[6]يا موسى صرخ الكتاب إليك صراخا[7] بما أنت إليه صائر ، فكيف تقرد على هذاالعيون أم كيف يجد قوم لذة العيش لولا التمادي في الغفلة والتتابع في الشهوات ، ومن دونهذا جزع الصديقون؟!
يا موسى مر عبادي يدعوني على ما كان بعد أن يقروا بي إني أرحم الراحمين ، اجيبالمضطرين ، وأكشف السوء ، وابدل الزمان ، وآتي بالرخاء ، وأشكر اليسير ، واثيب
- (1) في المصدر والروضة : بالخير. ↩
- (2) في المصدر : فكل أمر مزين له ما هو فيه. ↩
- (3) في نسخة : قد حالت شهوتها لذتها بينه اه. ↩
- (4) قال المصنف في مرآت العقول : الادلاج : السير بالليل ، وظاهر العبارة انه استعمل هنامتعديا بمعنى التسيير بالليل ، ولم يأت فيما عندنا من كتب اللغة ، ويمكن ان يكون على الحذف والايصال أى أدلجت الشهوة معه وسيرته بالاسحار كالراكب الذى يسابق قرنه إلى الغاية التىيتسابقان إليها. والغاية هنا : الجنة والفوز بالكرامة والقرب والحب والوصال ، أو الموتوهو أظهر. ↩
- (5) في الروضة : السائق. ↩
- (6) أى ما منعت وصرفت عنه. والمغبة بفتح الميم والغين وتشديد الباء : عاقبة الشئ. ↩
- (7) في نسخة من المصدر : صرح الكتاب صراحا. وفى الروضة : صرح اليك الكتاب صراحا. ↩