(باب 11)*(ما ناجى به موسى عليه السلام ربه وما اوحى اليه من الحكم والمواعظ وما جرى بينه وبين ابليس لعنه الله ، وفيه بعض النوادر)
ومع كثرة المال كثرة الذنوب ، الارض مطيعة ، والسماء مطيعة ، والبحار مطيعة ، فمنعصاني شقي ، فأنا الرحمن رحمن كل زمان ، [1] آتي بالشدة بعد الرخاء ، وبالرخاء بعدالشدة ، وبالملوك بعد الملوك ، وملكي قائم دائم لا يزول ، ولا يخفى علي شئ في الارض ولافي السماء ، وكيف يخفى علي ما مني مبتدؤه؟! وكيف لا يكون همك فيما عندي وإليترجع لا محالة؟!
يا موسى اجعلني حرزك ، وضع عندي كنزل من الصالحات ، وخفني ولا تخف غيريإلي المصير.
يا موسى عجل التوبة ، وأخر الذنب ، وتأن في المكث بين يدي في الصلاة ، ولاترج غيري ، اتخذني جنة للشدائد ، وحصنا لملمات الامور.[2]
يا موسى نافس في الخير أهله ، فإن الخير كاسمه ، [3] ودع الشر لكل مفتون.
يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم ، وأكثر ذكري بالليل والنهار تغنم ، ولا تتبع الخطايا فتندم ، فإن الخطايا موعدها النار.
يا موسى أطب الكلام لاهل الترك للذنوب ، وكن لهم جليسا ، واتخذهم لغيبكإخوانا ، وجد معهم يجدون معك.[4]
يا موسى ما اريد به وجهي فكثير قليله ، وما اريد به غيري فقليل كثيره ، وإنأصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو فأعد له الجواب فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فإن الدهر طويله قصير ، وقصيره طويل ، وكلشئ فان ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة ، فإنما بقي من الدنيا كما ولى منها ، وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال ، [5] فكن مرتادا
- (1) في نسخة من المصدر وفى الروضة : فانا الرحمن الرحيم ، رحمن كل زمان. ↩
- (2) أى شدائدها ونوازل السوء من نوازل الدنيا. ↩
- (3) سيأتى تفسيره من المصنف ذيل الخبر 52. ↩
- (4) هكذا في النسخ ، والظاهر أن الصواب كما في نسخة من الروضة : يجودون معك. من جاديجود ، ويحتمل على بعد كونه من جد يجد : اجتهد. اهتم. ↩
- (5) تقدم شرح تلك الجمل قبل ذلك. ↩