(باب 11)*(ما ناجى به موسى عليه السلام ربه وما اوحى اليه من الحكم والمواعظ وما جرى بينه وبين ابليس لعنه الله ، وفيه بعض النوادر)
بشرا فأنا صانعها خلقا ، فتبارك وجهي ، وتقدس صنعي ، ليس كمثلي شئ ، وأنا الحي الدائم لاأزول. يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا ، وناجني حين تناجيني بخشية من قلبوجل ، وأحي بتوراتي أيام الحياة ، وأعلم الجاهلين محامدي ، [1] وذكرهم آلائي ونعمي ، وقل لهم : لا يتمادون في غي ما هم فيه ، فإن أخذي أليم شديد.[2]
يا موسى إن انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري ، فاعبدني وقم بين يدي مقامالعبد الحقير ، ذم نفسك وهي أولى بالذم ، ولا تتطاول على بني إسرائيل بكتابي ، فكفىبهذا واعظا لقلبك ومنيرا ، وهو كلام رب العالمين جل وتعالى.
يا موسى ما دعوتني وجدتني ، فإني سأغفر لك على ما كان منك ، السماء تسبحلي وجلا ، والملائكة من مخافتي مشفقون ، وأرضي[3] تسبح لي طمعا ، وكل الخلقيسبحون لي داخرين ، ثم عليك بالصلاة فإنها مني بمكان ، ولها عندي عهد وثيق ، وألحق بها ما منها[4] زكاة القربان من طيب المال والطعام فإني لا أقبل إلا الطيب يراد بهوجهي ، اقرن مع ذلك صلة الارحام ، فإني أنا الله الرحمن الرحيم ، والرحم إني خلقتهافضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد ولها عندي سلطان في معاد الآخرة ، وأنا قاطع منقطعها ، وواصل من وصلها ، وكذلك أفعل بمن ضيع أمري.
يا موسى أكرم السائل إذا أتاك برد جميل أو إعطاء يسير ، فإنه يأتيك من ليسبإنس ولا جان ، ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك ، وكيف مواساتكفيما خولتك ، فاخشع لي بالتضرع ، واهتف بولولة[5] الكتاب ، واعلم أني أدعوك دعاءالسيد مملوكه ليبلغ[6] به شرف المنازل ، وذلك من فضلي عليك وعلى آبائك الاولين.يا موسى لا تنسني على كل حال ، ولا تفرح بكثرة المال فإن نسياني يقسي القلوب