(باب 11)*(ما ناجى به موسى عليه السلام ربه وما اوحى اليه من الحكم والمواعظ وما جرى بينه وبين ابليس لعنه الله ، وفيه بعض النوادر)
حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا « يعني لحوم الابل وشحومالبقر والغنم ، هكذا أنزلها الله فاقرؤوها هكذا ، وما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمهبعدما أحله ، ولا يحرم شيئا ثم يحله بعدما حرمه ، قلت : وكذلك أيضا قوله : « ومنالبقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما »؟ قال : نعم ، قلت : فقوله : « إلا ما حرم إسرائيل علىنفسه » قال : إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الابل هيج عليه وجع الخاصرة فحرمعلى نفسه لحم الابل ، وذلك من قبل أن تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولميأكله. [1]
بيان : لعله 7 قرأ « حرمنا » بالتخفيف ، أي جعلناهم محرومين ، وتعديته بعلىلتضمين معنى السخط أو نحوه ، واستدل 7 على ذلك بأن ظلم اليهود كان بعد موسى 7ولم ينسخ شريعته إلا بشريعة عيسى ، واليهود لم يؤمنوا به ، فلابد من أن يكون « حرمنا » بالتخفيف أي سلبنا عنهم التوفيق حتى ابتدعوا في دين الله ، وحرموا على أنفسهم الطيباتالتي كانت حلالا عليهم افتراء على الله ، ولم أر تلك القراءة في الشواذ أيضا.قوله 7 : ( ولم يأكله ) أي موسى للنزاهة أو لاشتراك العلة ، ويمكن أن يقرأيؤكله على بناء التفعيل بأن يكون الضميران راجعين إلى الله تعالى أو بالتاء بإرجاعهما إلىالتوراة ، وبالياء يحتمل ذلك أيضا ، وعلى التاء يمكن أن يقرأ الثاني بالتخفيف بإرجاعهماإلى بني إسرائيل.
2 ـ فس : « تماما على الذي أحسن » يعني تم له الكتاب لما أحسن.[2]
3 ـ فس : « وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر » يعني اليهود حرم الله عليهملحوم الطير ، وحرم عليهم الشحوم وكانوا يحبونها إلا ما كان على ظهور الغنم أو في جانبهخارجا من البطن ، وهو قوله : « حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا « يعني في الجنين » أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم » أي كان[3] ملوك بني إسرائيل