(باب 10) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)
فانظر أي يوم هو ، وأعد له الجواب فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهرفإن الدهر طويل قصير ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك ليكون أطمع لك في الاجر ، فإنما هو آت من الدنيا كما قد ولى منها.[1]
بيان : طويل أي دهر الموعظة[2] وهو ما مضى من الدهور ، أو العمر من جهة الموعظة.قصير أي دهر العمل أو من جهته. وقوله : ( فإن ما هو آت ) لعله تعليل لرؤية ثواب العملوتعجيل حلول أوانه.[3]
أقول : سيأتي في أبواب وفاة الرسول ووفاة أمير المؤمنين صلى الله عليهما مجئالخضر لتعزية أهل البيت : ، وفي أبواب أحوال أمير المؤمنين 7 أيضا مجيئه إليه7.
وأقول : وجدت في كتاب مزار لبعض قدماء أصحابنا أنه روي عن علي بن إبراهيمعن أبيه قال : حججت إلى بيت الله الحرام فوردنا عند نزولنا الكوفة ، فدخلنا مسجد السهلةفإذا نحن بشخص راكع ساجد ، فلما فرغ دعا بهذا الدعاء : « أنت الله لا إله إأنت » إلىآخر الدعاء ، ثم نهض إلى زاوية المسجد فوقف هناك وصلى ركعتين ونحن معه ، فلماانفتل من الصلاة سبح ثم دعا فقال : « اللهم » إلى آخر الدعاء ، ثم نهض فسألناه عن المكانفقال : إن هذا الموضع بيت إبراهيم الخليل الذي كان يخرج منه إلى العمالقة. ثم مضىإلى الزاوية الغربية فصلى ركعتين ثم رفع يديه وقال : « اللهم » إلى آخر الدعاء ، ثمقام ومضى إلى الزاوية الشرقية فصلى ركعتين ثم بسط كفيه وقال : « اللهم » إلى
- (1) اصول الكافى 2 : 459 وفيه : أطمع لك في الاخرة. وفيه : كما هو قد ولى منها. ↩
- (2) هو طويل إن رأيته من جهة الاعتبار والموعظة ، فكم من عجائب وقعت فيها يمكن أنيأخذ الانسان عنها موعظته وبصيرته ، وقصير ان رأيته لاحظا بقاءك ومدة عملك فيه وتمتعك منه ، أو هو طويل من حيت ذاته ، قصير بالنسبة إلى عيش المرء فيه. وأما على ما في الروضة فالمعنىأن طويل الدهر لانقضائه قصير ، وقصيره للعمل طويل فكم ممن اشترى بقليل من الدنيا حياة سعيدةأبدية ، أو شقاوة مهلكة أبدية. ↩
- (3) او لاخذ الموعظة مما مضى ، فان الباقى كالماضى لمن يريد أن ينظر اليه بعين الاعتبار. ↩