(باب 10) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)
فهي ههنا بمعنى الامام ، ويشهد بذلك قوله تعالى : « من ورائه جهنم » [1] يعنى من قدامهوبين يديه ، وقال الشاعر :
ولا شبهة في أن المراد بجميع ذلك القدام ، وقال بعض أهل العربية : إنما صلح أنيعبر بالوراء عن الامام إذا كان الشئ المخبر عنه بالوراء يعلم أنه لابد من بلوغه ثم سبقهوتخليفه.[3]
ووجه آخر : أنه يجوز أن يريد أن ملكا ظالما كان خلفهم وفي طريقهم عندرجوعهم على وجه لا انفكاك لهم منه ولا طريق لهم غير المرور به ، فخرق السفينة حتى لا يأخذهاإذا عادوا عليه ، ويمكن أن يكون وراءهم على وجه الاتباع والطلب ، والله أعلم بمراده.[4]
53 ـ مهج : روي أن الخضر وإلياس يجتمعان في كل موسم فيفترقان عن هذاالدعاء وهو : بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، ما شاء الله كل نعمة فمن الله ، ما شاء الله الخيركله بيد الله عزوجل ، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله.[5]
54 ـ كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن رجل ، عن أبي عبدالله7 قال : قال الخضر لموسى 7 : يا موسى إن أصلح يوميك[6] الذي هو أمامك ،
- (1) ابراهيم : 16. ↩
- (2) في المصدر : ومن وراء المرء مالا يعلم. وهو الصحيح وبعده : وقال الاخر : ↩
- (3) في المصدر ههنا زيادة وهى هذه : فتقول العرب : البرد وراءك وهو يعنى قدامك لانه قد علمأنه لابد من أن يبلغ البرد ثم يسبق. ↩
- (4) تنزيه الانبياء : 81 87. ↩
- (5) مهج الدعوات : 463. ↩
- (6) أى يوم الدنيا ويوم الاخرة ، واليوم الذى أمامه الاخرة ، وكونه أصلح المراد به أنه أحرى وأولى بان يراعى ويسعى في اصلاحه ويتوقع النفع منه فانه ومنافعه أبدى ، والدنيا ومنافعه فان ، فانظرأى يوم هو أى يوم راحة او يوم تعب ومشقة ، أو المراد باليوم الثانى يوم القيامة وبقوله فانظر أى يوم هو أىتذكر احوال هذا اليوم واهواله وصعوبته والسؤال والحساب فيه ، فأعد له وحاسب نفسك قبل ذلك ، وخذموعظتك من الدهر واهله بالتفكر في فنائها وسرعة انقضائها والنظر في عواقب السعداء والاشقياء. قالهالمصنف في المرآت. وقد ذكره الكلينى باسناد آخر في الروضة : 46 في حديث طويل وهو هكذا : وإنأصلح ايامك الذى هو أمامك ، فانظر أى يوم هو فأعد له الجواب ، فانك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فان الدهر طويله قصير وقصيره طويل ، وكل شئ فان ، فاعملكانك ترى ثواب عملك اه. ↩