(باب 10) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)
بين الرجلين خشية أن يقتتلا ، أي كراهية لذلك ، وعلى هذا التأويل والوجه الذي قلناإنه بمعنى العلم لا يمتنع أن يضاف الخشية إلى الله تعالى.[1]
فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : « أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر » والسفينة البحرية تساوي المال الجزيل ، وكيف[2] يسمى مالكها بأنه مسكينوالمسكين عند قوم شر من الفقير؟ وكيف قال : « وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا » ومن كان وراءهم قد سلموا من شره ونجوا من مكروهه ، وإنما الحذر مما يستقبل؟قلنا : أما قوله : « لمساكين » ففيه غير وجه[3] منها أنه لم يعن بوصفهم بالمسكنةالفقر ، وإنما أراد عدم الناصر وانقطاع الحيلة كما يقال لمن له عدو يظلمه ويتهضمه[4] : إنهمسكين ومستضعف وإن كان كثير المال واسع الحال ، ويجري هذا المجرى ما روي عنه 7من قوله : مسكين مسكين رجل لا زوجة له. وإنما أراد وصفه بالعجز وقلة الحيلة وإن كانذا مال واسع.
ووجه آخر وهو أن السفينة للبحري الذي لا يتعيش إلا بها[5] ولا يقدر علىالتكسب إلا من جهتها ، كالدار التي يسكنها الفقير هو وعياله ولا يجد سواها فهو مضطرإليها ومنقطع الحيلة إلا منها ، وإذا انضاف إلى ذلك أن يشاركه جماعة في السفينة حتىيكون له فيها[6] الجزء اليسير كان أسوء حالا وأظهر فقرا.
ووجه آخر أن لفظة المساكين قد قرئت بتشديد السين ، [7] وإذا صحت هذهالرواية فالمراد بها البخلاء ، وقد سقط السؤال.
فأما قوله تعالى : « وكان وراءهم ملك » فهذه اللفظة يعبر بها عن الامام والخلف معا
- (1) في المصدر : والوجه الذى قلناه إنه بمعنى العلم لا يمتنع أن تضاف الخشية إلى الله تعالى. ↩
- (2) في المصدر : فكيف. ↩
- (3) في المصدر : ففيه أوجه. ↩
- (4) في المصدر : يهضمه. قلت : يهضمه وتهضمه بمعنى يظلمه ويغصبه وينقص من حقه. ↩
- (5) في المصدر : أن السفينة الواحدة البحرية التى لا يتعيش الا بها. ولعل « البحرية التى » مصحف« للبحرى الذى ». ↩
- (6) في المصدر : حتى يكون له منها. ↩
- (7) في المصدر : وفتح النون. قلت : مفرده المساك : البخيل. ↩