(باب 10) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)
وقد اختلف المفسرون في هذه النفس فقال أكثرهم : إنه كان صبيا لم يبلغ الحلم ، وإن الخضر وموسى 8 مرا بغلمان يلعبون فأخذ الخضر منهم غلاما فأضجعه وذبحهبالسكين ، ومن ذهب إلى هذا الوجه يجب أن يحمل قوله : « زكية » على أنه من الزكاءالذي هو الزيادة والنماء ، لا من الطهارة في الدين[1] من قولهم : زكت الارض يزكو [2]إذا زاد ريعها ، وذهب قوم إلى أنه كان رجل بالغا كافرا ، ولم يكن يعلم موسى 7باستحقاقه للقتل[3] فاستفهم عن حاله ، ومن أجاب بهذا الجواب إذا سئل عن قوله تعالى : « حتىإذا لقيا غلاما » يقول : لا يمتنع تسمية الرجل بأنه غلام على مذهب العرب وإن كان بالغا.وأما قوله : « فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا » فالظاهر يشهد أن الخشية هي منالعالم لا منه تعالى ، والخشية ههنا قيل : إنها العلم كما قال الله تعالى : « وإن امرأة خافت منبعلها نشوزا أو إعراضا[4] » وقوله : « إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله[5] » وقوله عزوجل : « وإنخفتم عيلة[6] » وكل ذلك بمعنى العلم ، وعلى هذا الوجه كان يقول : [7] إنني علمت بإعلام اللهتعالى لي أن هذا الغلام متي بقي كفر أبواه ، ومتى قتل بقيا على إيمانهما ، فصارت تبقيته مفسدةووجب اخترامه ، [8] ولا فرق بين أن يميته الله تعالى وبين أن يأمر بقتله ، وقد قيل : إن الخشيةههنا بمعنى الخوف الذي لا يكون معه يقين ولا قطع ، وهذا يطابق جواب من قال : إن الغلامكان كافرا مستحقا للقتل بكفره ، وانضاف إلى استحقاقه ذلك بالكفر خشية إدخال أبويهفي الكفر وتزيينه لهما ، وقال قوم : إن الخشية ههنا هي الكراهية ، يقول القائل : فرقت
- (1) بل المراد أنه طاهرة لم تتدنس بذنب ولا خطيئة ، ولم تبلغ حدا يؤخذ بذنوبه وأجرامه ، وكثيرا ما يقال للصبى « زكى » بهذا المعنى. ↩
- (2) في المصدر : تزكو. ↩
- (3) في المصدر : باستحقاقه القتل. ↩
- (4) النساء : 128. ↩
- (5) البقرة : 229. ↩
- (6) التوبة : 28. ↩
- (7) في المصدر : كأنه يقول. وهو الصواب. ↩
- (8) الاخترام : الاهلاك ↩