(باب 10) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)
يقع منك الصبر وإن كان[1] إنما نفى القدرة على ما ظنه الجهال لكان العالم وهو في ذلكسواء ، فلا معنى لاختصاصه بنفي الاستطاعة ، والذي يدل على أنه إنما نفى عنه الصبرلا الاستطاعة قول موسى 7 في جوابه : « ستجدني إن شاء الله صابرا » ولم يقل : ستجدنيإن شاء الله مستطيعا ، ومن حق الجواب أن يطابق الابتداء ، فدل جوابه على أن الاستطاعةفي الابتداء هي عبارة عن الفعل نفسه.
فأما قوله : « ولا أعصي لك أمرا » فهو أيضا مشروط بالمشية وليس بمطلق علىما ذكر في السؤال ، فكأنه قال : ستجدني صابرا ولا أعصي لك أمرا إن شاء الله ، وإنماقدم الشرط على الامرين جميعا ، وهذا ظاهر في الكلام. فأما قوله : « لقد جئت شيئا إمرا » فقد قيل : إنه أراد شيئا عجبا ، [2] وقيل : إنه أراد شيئا منكرا ، وقيل : إن الامر أيضا هوالداهية فكأنه قال : جئت داهية وقد ذهب بعض أهل اللغة إلى أن الامر مشتق منالكثرة من أمر القوم : إذا كثروا ، وجعل عبارة عما كثر عجبه ، وإذا حملت هذه اللفظة علىالعجب فلا سؤال فيها ، وإن حملت على المنكر كان الجواب عنها وعن قوله : « لقد جئت شيئانكرا » واحدا ، وفي ذلك وجوه : منها أن ظاهر ما أتيته المنكر ومن يشاهده ينكره قبلأن يعرف علته.
ومنها : أن يكون حذف الشرط فكأنه أراد : إن كنت قتلته ظالما لقد جئت شيئانكرا.
ومنها أنه أراد أنك أتيت أمرا بديعا غريبا ، فإنهم يقولون فيما يستغربونه ويجهلون علته : إنه نكر ومنكر ، وليس يمكن أن يدفع خروج الكلام مخرج الاستفهاموالتقرير دون القطع ، ألا ترى إلى قوله : « أخرقتها لتغرق أهلها » وإلى قوله : « أقتلت نفسازكية بغير نفس » ومعلوم أنه إن كان قصد بخرق السفينة إلى التغريق فقد أتى منكرا ، وكذلك إن كان قتل النفس على سبيل الظلم.
فأما قوله : « لا تؤاخذني بما نسيت » فقد ذكر فيه وجوه ثلاثة.