(باب 10) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)
معصيته؟ وكيف قال : « لقد جئت شيئا إمرا » و « شيئا نكرا » وما أتى العالم منكراعلى الحقيقة ، [1] وما معنى قوله: « لا تؤاخذني بما نسيت » وعندكم أن النسيان لا يجوز علىالانبياء؟ ولم نعت موسى 7 النفس بأنها زكية ولم تكن كذلك على الحقيقة؟ولم قال : « فخشينا » فإن كان الذي خشيه الله تعالى ما ظنه قوم فالخشية لا تجوزعليه تعالى ، وإن كان هو الخضر فكيف يستبيح دم الغلام لاجل الخشية والخشية لا تقتضيعلما ولا يقينا؟
قلنا : أما العالم الذي نعته الله في هذه الآيات فلا يجوز إلا أن يكون نبيا فاضلاوقد قيل : إنه الخضر 7 ، وأنكر أبوعلي ذلك وزعم أنه ليس بصحيح ، قال : لانالخضر يقال : إنه كان نبيا من أنبياء بني إسرائيل الذين بعثوا بعد موسى 7 ، وليس يمتنع أن يكون الله تعالى قد أعلم هذا العالم ما لم يعلمه موسى 7 وأرشد موسى7 إليه ليتعلم منه ، وإنما المنكر أن يحتاج النبي في العلم إلى بعض رعيته المبعوثإليهم ، وأما أن يفتقر إلى غيره ممن ليس له برعية فجائز ، وما تعلمه من هذا العالمإلا كتعلمه من الملك الذي يهبط إليه بالوحي ، وليس في هذا دلالة على أنه كان أفضلمن موسى في العلم ، لانه لا يمتنع أن يزيد موسى 7 عليه في سائر العلوم التي هيأفضل وأشرف مما علمه.[3]
وأما نفي الاستطاعة فإنما أراد بها أن الصبر لا يخف عليك ، وأنه يثقل علىطبيعتك ، كما يقول أحدنا لغيره : إنك لا تستطيع أن تنظر إلي ، وكما يقول للمريضالذي يجهده الصوم وإن كان عليا قادرا : إنك لا تستطيع الصيام ولا تطيقه ، وربما عبربالاستطاعة عن الفعل نفسه ، كما قال الله تعالى حكاية عن الحواريين : « هل يستطيع ربكأن ينزل علينا مائدة من السماء [3] » فكأنه على هذا الوجه قال له : إنك لن تصبر ولن