(باب 2)*(أحوال موسى عليه السلام من حين ولادته إلى نبوته)
موسى 7 معها فمشت أمامه فسفقتها الرياح فبان عجزها ، فقال لها موسى : تأخري ودليني على الطريق بحصات تلقيها أمامي أتبعها ، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء ، فلما دخل على شعيب قص عليه قصته فقال له شعيب : « لا تخف نجوت من القوم الظالمين » قالت إحدى بنات شعيب : « يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الامين » فقاللها شعيب : أما قوته فقد عرفته بسقي الدلو وحده ، فبم عرفت أمانته؟ فقالت : إنه قاللي : (1) تأخري عني ودليني على الطريق فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء عرفتأنه ليس من القوم الذين ينظرون في أعجاز النساء ، فهذه أمانته ، فقال له شعيب « إنياريد أن انكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرافمن عندك وما اريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين » فقال له موسى : « ذلك بيني وبينك أيما الاجلين قضيت فلا عدوان علي » أي لا سبيل علي إن عملتعشر سنين أو ثماني سنين ، فقال موسى : « الله على ما نقول وكيل ».
قال : قلت لابي عبدالله 7 : أي الاجلين قضى؟ قال : أتمهما عشر حجج ، قلتله : فدخل بها قبل أن يمضي الاجل أو بعد؟(2) قال : قبل ، قلت : فالرحل يتزوج المرأةويشترط لابيها إجارة شهرين(3) يجوز ذلك؟ قال : إن موسى 7 علم أنه يتم لهشرطه ، فكيف لهذا أن يعلم أنه يبقى حتى يفي؟! قلت له : جعلت فداك أيتهما زوجهشعيب من بناته؟ قال : التي ذهبت إليه فدعته وقالت لابيها : « يا أبت استأجره إن خير مناستأجرت القوي الامين ».
فلما قضى موسى الاجل قال لشعيب : لابد لي أن أرجع إلى وطني وامي وأهلبيتي ، فمالي عندك؟ فقال شعيب : ما وضعت أغنامي في هذه السنة من غنم بلق فهو لك ، فعمد موسى عندما أراد أن يرسل الفحل على الغنم إلى عصاه فقشر منه بعضه وترك بعضهوعزره(4) في وسط مربض الغنم وألقى عليه كساء أبلق ، ثم أرسل الفحل على الغنم فلم_________________
(1) في نسخة : انه لما قال لى.