(باب 10) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)
علمناه من لدنا علما * قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني[1] مما علمت رشدا » قال لهالخضر : « إنك لن تستطيع معي صبرا » لاني وكلت بعلم لا تطيقه ، ووكلت أنت بعلم لااطيقه ، قال موسى : بل أستطيع معك صبرا ، فقال له الخضر : إن القياس لا مجال له فيعلم الله وأمره « وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا » قال موسى : « ستجدني إن شاء اللهصابرا ولا أعصي لك أمرا » فلما استثنى المشية قبله ، قال : « فإن اتبعتني فلا تسألني عنشئ حتى احدث لك منه ذكرا » فقال موسى 7 : لك ذلك علي « فانطلقا حتى إذاركبا في السفينة خرقها » الخضر 7 فقال له موسى 7 : « أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئتشيئا إمرا * قال ألم أقل » لك « إنك لن تستطيع معي صبرا » قال موسى : « لا تؤاخذنيبما نسيت » أي بما تركت من أمرك « ولا ترهقني من أمري عسرا * فانطلقا حتى إذا لقياغلاما فقتله » الخضر 7 ، فغضب موسى وأخذ بتلبيبه وقال له : « أقتلت نفسا زكية بغيرنفس لقد جئت شيئا نكرا » قال له الخضر : إن العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره ، بل أمر الله يحكم عليها فسلم لما ترى مني واصبر عليه ، فقد كنت علمت أنك لن تستطيعمعي صبرا ، قال موسى : « إن سألتك بعدها عن شئ[2] فلا تصاحبني قد بلغت من لدنيعذرا * فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية » وهي الناصرة وإليها تنسب النصارى « استطعماأهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض » فوضع الخضر 7 يده عليه « فأقامه » فقال له موسى : « لو شئت لتخذت عليه أجرا » قال له الخضر : « هذا فراق بينيوبينك سانبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا » فقال : « أما السفينة فكانت لمساكين يعملونفي البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة » صالحة[3] « غصبا » فأردتبما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها ، فنسب الابانة في هذا الفعل إلى نفسه لعلةذكر التعييب ، لانه أراد أن يعيبها عند الملك إذا شاهدها ، فلا يغصب المساكين عليها ، وأراد الله عزوجل صلاحهم بما أمره به من ذلك.