(باب 10) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)
واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان[1] « واتخذ سبيله في البحر عجبا » سبيلاعجبا وهو كونه كالسرب ، أو اتخاذا عجبا ، والمفعول الثاني هو الشرف ، وقيل : هو مصدرفعله المضمر ، أي قال يوشع في آخر كلامه أو موسى في جوابه : عجبا ، تعجبا في تلك الحالوقيل : الفعل لموسى ، أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا « قال ذلك » أي أمرالحوت « ما كنا نبغ » نطلب لانه أمارة المطلوب « فارتدا على آثارهما » فرجعا في الطريقالذي جاءا فيه « قصصا » أي يتبعان آثارهما اتباعا ، أو مقتصين حتى أتيا الصخرة « فوجدا عبدا من عبادنا » الجمهور على أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان ، [2] وقيل : اليسعوقيل : إلياس « آتيناه رحمة من عندنا » هي الوحي والنبوة « وعلمناه من لدنا علما » مما يختصبنا ولا يعلم إلا بتوفيقنا وهو علم الغيوب[3] « مما علمت رشدا » علما ذا رشد ، ولا ينافي نبوتهوكونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسولينبغي أن يكون أعلم ممن ارسل إليه فيما بعث به من اصول الدين وفروعه لا مطلقا « وكيفتصبر على ما لم تحط به خبرا » أي كيف تصبر وأنت نبي على ما أتولى من امور ظواهرهامناكير وبواطنها لم يحط بها خبرك « حتى إذا ركبا في السفينة خرقها » أخذ الخضر فأسافخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها « لقد جئت شيئا إمرا » أتيت أمرا عظيما[4]من أمر الامر : إذا عظم « قال لا تؤاخذني بما نسيت » بالذي نسيته أو بشئ نسيته ، يعنيوصيته بأن لا يعترض عليه ، أو بنسياني إياها ، وهو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرضالنهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها ، وقيل : أراد بالنسيان الترك. أي لا تؤاخذني بماتركت من وصيتك أول مرة ، وقيل : إنه من معاريض الكلام ، والمراد شئ آخر نسيه « ولا ترهقني من أمري عسرا » ولا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسيفإن ذلك يعسر على متابعتك « فانطلقا » أي بعدما خرجا من السفينة « حتى إذا لقيا غلاما