(باب 10) *(قصة موسى عليه السلام حين لقى الخضر وسائر قصص الخضر عليه السلام وأحواله)
يتبع الهوى ، قال : فأي عبادك أعلم؟ قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علمه ، عسى أنيصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى ، [1] قال : إن كان في عبادك أعلم منيفادللني عليه ، قال : أعلم منك الخضر ، قال : أين أطلبه؟ قال : على الساحل عند الصخرةقال : كيف لي به؟ قال : تأخذ حوتا في مكتلك ، [2] فحيث فقدته فهو هناك ، فقال لفتاه : إذا فقدت الحوت فأخبرني ، فذهبا يمشيان « فلما بلغا مجمع بينهما » أي مجمع البحرينو « بينهما » ظرف اضيف إليه على الاتساع ، أو بمعنى الوصل « نسيا حوتهما » نسي موسىأن يطلبه ويتعرف حاله ، ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر.وروي أن موسى رقد فاضطرب الحوت المشوي ووثب في البحر معجزة لموسى أوالخضر ، وقيل : توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش ووثب في الماء ، وقيل : نسيا تفقد أمره وما يكون منه أمارة على الظفر بالمطلوب « فاتخذ سبيله في البحر سربا » فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا من قوله : « وسارب بالنهار[3] » وقيل : أمسك اللهجرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه[4] « فلما جاوزوا » مجمع البحرين « قال لفتاه آتناغداءنا » ما نتغدى به « لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا » قيل : لم ينصب حتى جاوز الموعدفلما جاوزه وسار الليلة والغد إلى الظهر القي عليه الجوع والنصب ، وقيل : لم يعي[5]موسى في سفر غيره ، ويؤيده التقييد باسم الاشارة « قال أرأيت » ما دهاني « إذ أوينا إلىالصخرة » يعني الصخرة التي رقد عندها موسى ، وقيل : هي الصخرة التي دون نهر الزيت « فإني نسيت الحوت » فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه « وما أنسانيه إلا الشيطان أنأذكره » أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان ، ولعله نسي ذلك لانجذاب شراشره إلىجناب القدس ، وإنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه ، أو لان عدم احتمال القوة للجانبين